لا يخفى على المتابعين حجم الجهود التي تبذلها الإمارات في سبيل الارتقاء بقطاع الخدمات الصحية في الدولة، والذي قطعت فيه شوطاً كبيراً، ولا يقلل احد من حجم آثار وثمار اجتهاد المؤسسات الاتحادية والمحلية العاملة في الدولة.

والتي اتخذت العديد من الإجراءات وفعلت العديد من التشريعات والقوانين للارتقاء بهذا القطاع، ليكون بالشكل الذي يلبي احتياجات الأفراد من جانب، وليكون بحجم النهضة التي حققتها الدولة في مجالات اخرى.

لكن مع تقديرنا لكل ما بذل حتى الآن، إلا ان الآمال والطموحات ما زالت تتطلع للمزيد من الإنجازات في القطاع الصحي، لأسباب عدة أهمها أن الإمارات لا تنقصها الإمكانات المادية والبشرية، وثانيها أن الإخفاقات في هذا القطاع أصبحت ترهق الميزانيات المحلية نظير ما يتم صرفه على العلاج في القطاع الخاص أو خارج الدولة، مع قلته وعدم جدواه في بعض الأحيان.

منذ أيام نشرت مجلة «الإيكونوميست» البريطانية تقريرا قالت فيه إن أداء الإمارات في مجال السياحة العلاجية ليس سيئا، فقد توصلت إلى شراكات مع بعض الأسماء البارزة في مجال الخدمات الصحية، كما تم فتح فرع ل»كليفلاند كلينيك» الأميركية في أبوظبي.

إلا أنها أكدت على أن نجاح الإمارات كمركز طبي في الخليج، يتطلب التعامل مع مشكلتين: الأولى انتشار مرض السكري، حيث تأتي الإمارات في المرتبة الثانية عالميا من حيث عدد المصابين، والثانية التغلب على التكلفة المرتفعة للعلاج.

لكن ما يهمنا في التقرير هو المشاكل التي ركز عليها، وأولها انتشار الإصابة بمرض السكري الذي يعتبر مسؤولية فردية تتحمل المؤسسات جانبا منها، لا سيما في جانب التوعية بمخاطر المرض وكيفية الوقاية من الإصابة به. أما المشكلة الأهم فهي ارتفاع تكاليف العلاج في الإمارات، وهي التي أصبحت شكوى الجميع بلا استثناء.

فمن يقارن أسعار العلاج في الإمارات، يجد أنها مقاربة، إن لم تفق تكاليفه في دول أخرى تفوق الإمارات في مستوى الخدمات التي تقدمها، لدرجة أصبح فيها العلاج عبئا على الفرد وهما يجعله يفكر عشر مرات قبل التفكير في زيارة الطبيب.

فالمستشفيات، لا سيما الخاصة، بالغت في أسعارها، ما يستدعي مراجعة هذه المسألة، لأنها تمس صحة الإنسان وسلامته، ولأنها ليست في أمر اختياري يمكن الاستغناء عنه.

وهو الأمر الذي نثق بأن الدولة حريصة عليه، وقادرة على تخطيه بمراجعة الأوضاع ودراستها، ووضع الحلول الأمثل في قطاع يعد الأهم بالنسبة للجميع.

maysarashed@gmail.com