رفضت إسرائيل تمديد تجميد برنامجها لبناء المستوطنات في الضفة الغربية، بينما أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، رداً على ذلك، أن المحادثات في «أزمة»، مشيراً إلى أنه سيمضي قدماً في تنفيذ تهديده بالانسحاب منها.

إن هذا من شأنه أن يشكّل نكسة خطيرة بالنسبة لاحتمالات السلام في المنطقة، وسوف يكون بمثابة لطمة للرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي جعل التوصل إلى تسوية دائمة بين الإسرائيليين والفلسطينيين واحداً من الأهداف الأساسية في سياسته الخارجية.

غير أنه يتعين على أوباما أن يتقبل بعض اللوم على جمود المحادثات، لأنه أصر على اتخاذ بناء المستوطنات البؤرة الرئيسية لجهود واشنطن الدبلوماسية. وقد صبّ هذا لحساب الحكومة الائتلافية اليمينية المتعنتة في إسرائيل، التي تغذي التزاماً أيديولوجياً عميقاً تجاه المستوطنات.

وكان دائماً من غير المرجح أن توافق على تجميد آخر للاستيطان، حتى عندما عرض أوباما على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو طائرات مقاتلة بقيمة 3 مليارات دولار.

ومن دون التمديد لوقف بناء المستوطنات، فإن الفلسطينيين ومؤيديهم في جامعة الدول العربية، أوضحوا أنهم سوف ينسحبون من العملية التفاوضية، وسوف يسعون لإقناع الأمم المتحدة بالاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة.

إن مثل هذه الخطوة، رغم ذلك، سوف تؤجج الأمور، في الوقت الذي تسيطر إسرائيل على جزء كبير من الأرض التي يريدها الفلسطينيون لدولتهم الجديدة.

في الوقت نفسه، تخلت إدارة الرئيس أوباما عن جهودها لإيقاف التوسع في الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، فيما يعتبر اعترافاً بالهزيمة بدا إشارة إلى انهيار وشيك لعملية السلام في الشرق الأوسط.

ويبدو من المؤكد تقريباً أن هذا الاعتراف سيعجل بانسحاب رسمي فلسطيني من محادثات السلام مع إسرائيل، بعد مرور ثلاثة أشهر فقط من انطلاقها وسط ضجة كبيرة في واشنطن.

وعلّق محمود عباس مشاركته في المحادثات عندما رفضت إسرائيل تمديد المهلة السابقة، التي انتهت في سبتمبر الماضي، وأصرّ على أنه لن يعود إلى طاولة التفاوض حتى يتم حل المسألة، قائلاً إن النمو السريع في عدد المستوطنين اليهود في الضفة الغربية يقوض مستقبل قيام دولة فلسطينية هناك.

وفي إطار حرصهم الشديد على إنقاذ عملية تعتبر محورية بالنسبة لسياسة أوباما الخارجية، أطلق مسؤولون أميركيون حملة منسّقة لإقناع نتانياهو بتعديل موقفه. بدا الأمر أخيراً كما لو أنهم توصلوا إلى اتفاق، يقضي بموافقة إسرائيل على تجميد الاستيطان لمدة ثلاثة أشهر، في مقابل حزمة كبيرة من الضمانات الأمنية الدبلوماسية الأميركية.

ومن الحوافز التي تضمنها العرض الأميركي، شحنة من الطائرات الشبحية المقاتلة من طراز 20 إف-35، الأمر الذي أثار انتقاد مسؤولين من عهد الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، مشيرين إلى أنه «تم تقديم أكثر مما ينبغي في مقابل أقل مما ينبغي».

ورغم أن الرئيس أوباما مضى إلى حد تهنئة نتانياهو على قبول الصفقة، إلا أن إسرائيل أوقفتها وطلبت من الولايات المتحدة ضماناً كتابياً بحزمة الحوافز. لقد جعلت التجارب الماضية على مدار سبعة عشر عاماً من المفاوضات في الشرق الأوسط، الولايات المتحدة حذرة للغاية إزاء تقديم التزامات مكتوبة.

كما أن هناك مخاوف من أن مدة الثلاثة أشهر تعد أقصر من أن يتم التوصل إلى اتفاق بين الجانبين حول مكان حدود الدولة الفلسطينية، حيث أعلن المسؤولون في واشنطن أن الاقتراح الإسرائيلي موغل في المطالبة أكثر مما ينبغي.

من غير المحتمل أن تقبل القيادة الفلسطينية العودة إلى دبلوماسية مكوكية، ويتوقع الآن أن تسعى إلى الدعم من الجامعة العربية، من أجل انسحاب رسمي من محادثات السلام.