لبنان يعيش حالة مناخية استثنائية ويتعرض لعواصف وأنواء وأمطار وثلوج، ولبنان كذلك يعيش في عواصف سياسية لكنها غير استثنائية، وكأن زعماء هذا البلد توافقوا دون تداول أو تصويت على الاستمرار في توتير الواقع ورفده بما يؤججه كلما هبت سانحة من هدوء، أو تراءت من بعيد بادرة حل، سواء كانت من الداخل أو هي صناعة عربية إقليمية.
ومع كل التقدير لهذه الخصوصية المرة التي يمتلكها الساسة في بيروت، ونقصد بها القدرة على التعايش في مناخ العواصف، لكن القلوب تكاد تصل إلى الحناجر خوفا من تحولها إلى هوجاء.
وعندها ما أبسط المتغيرات الطبيعية أمام ما يمكن أن يحدثه المتراشقون بلغو الكلام، في أنفسهم وفي شعبهم الذي هو في أمس الحاجة إلى التفاتة مسؤولة قادرة على رفد الواقع بعناصر الاستقرار والتهدئة، والبحث عن حل للمشاكل العالقة والمؤثرة على حياة الناس اليومية.
ويجتمع مجلس الوزراء اللبناني، أو ما جرت تسميتها تفاؤلا بحكومة «الوحدة الوطنية» غدا الأربعاء، بعد توقف دام أكثر من خمسة أسابيع تم خلالها تبادل الاتهامات بين «الآذارات» المتعاكسة، على خلفية قضية شهود الزور والقرار الظني المتوقع من المحكمة الدولية الخاصة بالتحقيق في اغتيال رفيق الحريري.
وهناك تلاسن طويل عريض بين الفريقين يتراوح بين من هدد وأزبد بقطع الأيادي والدعوة إلى تبليط البحر، وبين من هدد في المقابل بكسر الأصابع وقطع الألسن..
وغيرها من وعود تحمل في طياتها شررا مستطيرا وفتنا متعددة الرؤوس تجعل من الصعوبة غرس أمل «التوافق» في القلوب، والمشاهد التي تتوالى تطيش بالعقول، وتعقد الوصول إلى تسويات يمكنها أن ترفع الحرج عن الجميع بالحد الأقل من الخسائر.
هناك سقف محدد يجب أن يقف الجميع عنده، موالاة كانوا أو معارضة، وهذا السقف هو الذي سيحوّل دون الارتكاس إلى خلاف نتائجه وبالا على لبنان وأهله، وأمراء الطوائف ورجالات القرار وأصحاب الأحزاب يعرفون تماما أين يقع حد الهاوية، ومن ثم فهم ليسوا في حاجة إلى رفع جرس الإنذار، خاصة في وطن يبدو أنه سيكون في حالة طوارئ دائمة.. وبفعل فاعل.