انطلقت أمس الأحد عمليات التعداد الفعلي للمساكن والمنشآت في السلطنة، والتي تستمر حتى الحادي والعشرين من الشهر الجاري. ومع الوضع في الاعتبار الأهمية الكبيرة لهذه المرحلة، خاصة فيما يتصل بجمع المعلومات على الطبيعة من خلال زيارات المساكن والمنشآت على مستوى السلطنة، إلا أن هذه المرحلة تعد مجرد مرحلة واحدة من عدة مراحل سبقتها للاعداد لها، وأخرى لاحقة لها من أجل تحويل البيانات التي تم جمعها إلى أرقام وإحصاءات وبيانات يمكن الاستفادة منها في العديد من عمليات التخطيط في المجالات المختلفة.

جدير بالذكر أن عمليات التعداد الفعلي التي بدأت أمس سبقتها في الواقع مراحل عديدة من الاعداد والتدريب للعدادين والمشرفين على مناطق التعداد على مستوى السلطنة، وكذلك على مستوى الاعداد للمراحل التالية لعملية العد الفعلي بدءا من استكمال البيانات وتصنيفها وترتيبها وتخزينها، ثم عمليات التحليل والقراءة والتفريغ في أشكال إحصائية وبيانية مختلفة وفقا للمجالات التي سيتم فيها استخدام هذه البيانات في المرحلة القادمة.

ومن المعروف أن كل مرحلة من هذه المراحل تتطلب الكثير من الوقت والجهد والاعداد ليس فقط للكادر البشري المدرب، ولكن أيضا للكوادر المتخصصة التي ستقوم بمختلف مراحل التصنيف والترتيب والتحليل واستخلاص النتائج وفقا للقطاعات أو المجالات المختلفة.

وإذا كان من المعروف، وفقا للقانون، أن البيانات والمعلومات التي يتم جمعها في إطار التعداد العام للسكان والمنشآت، هي معلومات سرية لا يتم استخدامها سوى لأغراض التعداد فقط، ويتم الحفاظ على سرية مصادرها، فإنه من الأهمية بمكان أن يحرص المواطنون والمقيمون على التعاون الكامل مع العدادين الذين سيزورون المساكن والمنشآت لتسجيل البيانات، مع الحرص على تقديم البيانات الكاملة والصحيحة لهم حتى يمكنهم القيام بدورهم على النحو الأكمل.

ولعله من الأهمية بمكان الاشارة إلى أن عمليات التعداد العام تكتسب أهمية بالغة باعتبارها أحد أهم المعطيات التي ترتكز عليها عمليات التخطيط الاقتصادي والاجتماعي في البلاد خلال السنوات القادمة.

فعمليات التعداد العام توفر في الواقع البيانات المختلفة التي تعبر عن الواقع الاجتماعي والاقتصادي للسكان وللمجتمع أيضا، ومن ثم فإنها عند تحليلها ترسم صورا عديدة لمختلف الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما يشكل أهمية قصوى للبناء عليه، والانطلاق منه للوصول إلى الأهداف المراد تحقيقها في مختلف المجالات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وذلك من خلال عمليات التخطيط، سواء طويلة الأمد أو قصيرة الأمد.

وفقا لاحتياجات المجتمع والأولويات التي تحددها حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - وعلى ذلك فإنه يمكن القول بأن التعداد العام للسكان والمنشآت الذي ينطلق اليوم هو ركيزة لاغنى عنها لتحقيق المزيد من التقدم والتطور الاقتصادي والاجتماعي على امتداد هذه الأرض الطيبة ليس فقط خلال الأعوام القليلة القادمة، بل أيضا خلال الفترة القادمة التي ينطلق فيها المجتمع إلى مزيد من التقدم على طريق التنمية والرخاء، وفقا للأهداف التي يحددها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه