جانبت وزيرة الخارجية الامريكية الصواب.. ولم تعبر عن حقيقة الموقف الامريكي ، "لا نريد ان نفرض حلا على احد" فالمطلوب هو ليس فرض حل يخالف القوانين والاعراف الدولية ، وانما المطلوب ببساطة هو تنفيذ قرارات الشرعية الدولية ، واجبار عصابات الاحتلال الصهيونية على احترام القانون الدولي.
ان محاولة واشنطن الهروب من استحقاقات عملية السلام. هو في تقديرنا سبب رئيس في تمادي العدو الصهيوني في رفض الرؤية الدولية ، وتماديه في الاصرار على الاستيطان ، والاستمرار في التهويد ، وجرائم التطهير العرقي ، فلو كانت واشنطن وفية لتعهداتها ، ولادعاءاتها في العمل على تحقيق العدالة والمساواة لشعوب الارض ، وحق تقرير المصير للشعوب المضطهدة ، وترسيخ حقوق الانسان وانهاء الاحتلال ، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني .
كما صرح بذلك اكثر من مرة الرئيس اوباما لما فشلت المفاوضات ، ولما تجرأ العدو الصهيوني على انتهاك القانون الدولي ، ومعاهدة جنيف الرابعة ، وتغيير الديمغرافيا والجغرافيا في الاراضي الفلسطينية المحتلة ، وفق نهج صهيوني خبيث يقع على تهويد المدينة المقدسة وتحويل العرب الى اقلية ، وهو ما بدأ يتحقق ، اذ لاول مرة في التاريخ يميل ميزان الديمغرافيا لصالح اليهود في القدس العربية المحتلة ، اذ ارتفع عددهم اكثر من 200 الف ، وتراجع عدد الفلسطينيين الى 175 الف فلسطيني.
ان المطلوب من واشنطن وهي الراعية الوحيدة للسلام وحليفة العدو ، والداعم للاحتلال ان تكف عن الكيل بمكيالين او ثلاثة..
اذا ارادت تحقيق السلام الشامل والدائم ، واذا ارادت ترميم مصداقيتها التي تضررت كثيرا ، وذلك بالطلب من حليفتها وربيبتها اسرائيل ، تنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة ، وخاصة القرارين 242 ، 338 ، اللذين ينصان على الانسحاب من كافة الاراضي العربية المحتلة في حزيران 1967 ، والقرار 194 ، الذي ينص على عودة اللاجئين ، والتقيد بمعاهدة جنيف الرابعة التي تحظر على الطرف المحتل اجراء اي تغيير في الاراضي المحتلة والالتزام بخريطة الطريق ، وبيان انابوليس وقرارات الرباعية التي تحظر الاستيطان ، وتدعو اسرائيل الى التوقف عن كافة الممارسات الاحادية العدوانية ، التي من شأنها تغيير طابع القدس العربي والاسلامي.
وفي هذا الصدد نسأل ، ونتساءل ، لماذا طبقت واشنطن الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة على دول.. وتغض الطرف عن اسرائيل؟.. وهي دولة محتلة ، وترفض الانسحاب ، وتصر على الاستيطان ، واكثر من ذلك عملت وتعمل واشنطن على حمايتها من تبعات القانون الدولي ، باشهارها "الفيتو" لاكثر من 40 مرة.
لقد حذر الاردن ، وعلى لسان جلالة الملك عبدالله الثاني من خطورة فشل المفاوضات ، ودعا واشنطن الى ضرورة ان تنهض بواجباتها ، لنزع فتيل الانفجار ، باجبار حليفتها اسرائيل على احترام الرؤية الدولية ، ووقف الاستيطان ، تمهيدا لعقد مفاوضات فاعلة ، تفضي الى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني ، وعاصمتها القدس الشريف.
ان مجريات الاحداث ، اثبتت صدق رؤية جلالة الملك ، وصدق توقعاته.. حينما اكد جلالته وفي اكثر من حديث ومناسبة ، بان السلام لن يتحقق ما لم تخرج اسرائيل من عقلية القلعة ، وما لم تقلع تماما عن ممارساتها العنصرية.. وهو ما ترفض ان تتخلى عنه ، وتصر على ان تبقى اسيرة القوة الباغية.
مجمل القول: لن يتحقق السلام الشامل الدائم ما دامت واشنطن مصرة على الكيل بمكيالين ، ومصرة على التواطؤ مع العدو الصهيوني ، والالتفاف على قرارات الشرعية الدولية ، وتفريغها من مضمونها الحقيقي.