وزير البيئة الإسرائيلي يقول لأميركا والفلسطينيين والعرب «ليس من المنطقي ولا هو في مصلحة إسرائيل التفاوض مع ساعة توقيت في اليد»، وهو بذلك يعتبر أن مضي أكثر من سبعة عشر عاماً منذ أن انطلقت مفاوضات السلام في أوسلو.

لا يعتبر زمناً محسوباً في ميزان الأسئلة الكبرى التي ما زالت تتردد في الأذهان، كما هي ملء السمع والبصر، عن النتيجة العملية التي تحققت على أرض الواقع، وفي حساب المنجزات، خاصة في شقها السياسي المحض الذي أخذ متواليات من الجهد والتحرك بين الأطراف وعلى مستوى كل عواصم الدنيا.

وفني بشر وجاء غيرهم، وبرزت وجوه على المسرح واندثر آخرون، كما تبدلت رئاسات وتغيرت وزارات وسقطت أنظمة ونشأت أخرى، ورصدت قراءات وتحليلات ومستقبليات، وفي مقابلها محيت أرطال من المقالات والرؤى وذهبت هدراً مدراً، ورغم هذا كله فإن دولة الاحتلال تتشدق بأنها غير مستعدة للتفاوض تحت ضغوط المهل الزمنية!

بالطبع تصريح وزير البيئة جلعاد أردان المقرب من رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو، يأتي بعد الدعوة المتهافتة التي وجهتها وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، والتي دعت فيها إلى استئناف المفاوضات غير المباشرة، لإخراج عملية التسوية من الطريق المسدود، مطالبة الجانبين بإيجاد حل «بدون تأخير»، مشيرة إلى ما أسمته «بداية جديدة لعملية السلام».

والمقصود من الرد الإسرائيلي في النهاية، هو عدم ربط أي مباحثات بنتائج واضحة وفقاً لتوقيت زمني، وهو يعني أن قادة تل أبيب ليس لديهم أدنى استعداد لإنجاز ما يمكن التعويل عليه في اتجاه التوافق على حل يعطي الجانب الفلسطيني حقه المشروع.

وفقاً لما نصت عليه الاتفاقات الدولية، وإذن لا تحديد واضحاً لمسألة الحدود وتغييب قضية اللاجئين، ومع استمرار ضجيج المستوطنات فلا أمل في أن تتوقف، وأبعد من ذلك تحديد مستقبل القدس.

واشنطن من جانبها وأمام الرفض الإسرائيلي، قامت برمي الكرة مرة أخرى في المرمى العربي، مضيفة المزيد من الأعباء على السلطة الفلسطينية من جهة القبول بالأمر الواقع كما هو، والبحث عن بقعة ضوء في هذا النفق الذي يزداد قتامة.