يسعى رئيس الحكومة سعد الحريري إلى أن يُقدِّم إلى اللبنانيين مقيمين ومغتربين، هدية الأعياد، وهي عبارة عن جلسة لمجلس الوزراء الأربعاء المقبل، فهل سيُوفَّق في هذا المسعى؟
الطريق ليست سهلة وليست معبَّدة، فقوى الثامن من آذار، ما إنْ سمعت بخبر احتمال الدعوة إلى الجلسة حتى استنفرت قواعدها السياسية لتقول:
إما أن يكون بند الشهود الزور هو الأول على جدول الأعمال وإما نعتبر أنفسنا غير معنيين بالجلسة.
الرئيس سعد الحريري، ومعه قوى الرابع عشر من آذار، يدرك جيداً أن بند شهود الزور موجود على جدول أعمال الجلسة السابقة لمجلس الوزراء لكن هذا ليس شرطاً ليكون بنداًَ اول في الجلسة المقبلة، فبالإمكان عقد الجلسة ويكون بند الشهود الزور في سياق جدول الأعمال وليس في مطلعه.
إذا تمَّ السير في هذه المقاربة فهذا يعني ان مجلس الوزراء سينعقد وفق الدعوة التي ستُوجَّه لإنعقاده، ولكن إذا بقيت قوى الثامن من آذار على موقفها فهذا يعني أن التعطيل سيبقى سيد الموقف، وعندها لا يُعرَف متى سيعود مجلس الوزراء إلى الإنعقاد؟
وما هي التطورات الدراماتيكية التي ينبغي ان تحدث ليعود مجلس الوزراء إلى الإنعقاد؟
إذا تحقق هذا الأمر فإننا عملياً نكون قد دخلنا في مسار التعطيل، وعندها ما هي السيناريوهات المحتملة؟
الحكومة ستبقى قائمة من دون شك ولكن لا انعقاد لجلسات مجلس الوزراء، ما يعني ان عمل السلطة التنفيذية، على مستوى معالجة شؤون الناس، سيتوقف، فالبنود المتراكمة على جدول أعمال مجلس الوزراء فاقت المئتين والخمسين بنداً! ومعظمها بنود حيوية تهم الناس ومرتبطة ارتباطاً مباشراً بمصالحهم الحيوية، فماذا يعني أن تؤجَّل كل هذه البنود؟
وماذا يعني أن يؤجَّل البت بمصالح الناس؟
لقد صار من باب التكرار الممجوج القول إن مصالح الناس لم تعد تستطيع انتظار توافق السياسيين،، إذا أخذنا مثل العاصفة المناخية التي تضرب لبنان منذ أمس فأين هي المعالجات لتفادي الإنعكاسات السلبية الناجمة عنها؟
ألا يستحق الأمر جلسة لمجلس الوزراء للتخفيف من هذه الإنعكاسات والمضاعفات؟
السؤال عينه تمَّ طرحه بقوة حين اندلع مئة وعشرون حريقاً الأسبوع الماضي على امتداد الخارطة اللبنانية، فرأى البعض ان لا موجب لانعقاد مجلس الوزراء، وقبلها بشهر اندلع حريق عين الرمانة ولم يُحرِّك أحدٌ ساكناً! إذاً ماذا ينتظر البعض؟
هل ينتظرون وقوع زلزال، لا سمح الله، ليُسهِّلوا انعقاد مجلس الوزراء؟
إن الوضع على هذا المنوال لا يمكن أن يستمر، والمطلوب وقفة من الرأي العام للقول للسياسيين المعرقلين:
الناس لم يعودوا يحتملون، ومن المعيب معاقبتهم على أبواب الأعياد.