محاولات الادارة الاميركية الالتفاف على فشل المفاوضات المباشرة ، بعد رفض عصابات الاحتلال الصهيونية وقف تجميد الاستيطان ، وذلك بالعودة الى غير المباشرة.. لن يكون مصيرها أفضل من سابقتها ، وهي لا تعدو أن تكون محاولة لتجميل هذا الفشل - إن صح التعبير - ، ومن ناحية أخرى انقاذ العدو الصهيوني من حملة الانتقادات الدولية التي حملته مسؤولية هذا الفشل ، وما يترتب عليه من تداعيات خطيرة ، تهدد السلم العالمي.
وبكلام أكثر وضوحا ، فان الادارة الأميركية تتحمل مسؤوليات هذا الفشل ، كما تتحمله عصابات الاحتلال ، فلو كانت واشنطن جادة فعلا في تحقيق السلام الشامل والدائم ، وجادة في حماية القانون الدولي ، وحقوق الانسان ، وحريصة على ان يمارس الشعب الفلسطيني حقه المشروع في تقرير مصيره ، واقامة دولته المستقلة فوق ترابه الوطني ، لأجبرت هذه العصابات على الانصياع لقرارات الشرعية الدولية ، ولأجبرتها على الانسحاب من الاراضي العربية المحتلة في حزيران عام ,1967
ان الدعم الاميركي اللامحدود لاسرائيل ، هو وراء رفضها وقف الاستيطان ، ورفض تنفيذ الرؤية الدولية ، والالتزام بخريطة الطريق ، كما ان "الفيتو" الذي أشهرته واشنطن في مجلس الامن أكثر من "40" مرة ، هو الذي حمى هذا الكيان المعتدي من تبعات القانون الدولي.
لقد أثبتت واشنطن - وحتى الآن - ومن خلال رعايتها للمفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين ، انها منحازة ومتواطئة مع العدو الصهيوني ، وانها ليست بالراعية النزيهة.. والحكم العادل.. وان موقف ادارة "اوباما" لم يتغير جذريا عن موقف ادارة بوش الصغير ، فرغم تفاؤل الفلسطينيين والنظام العربي بادارة "اوباما" التي رفعت شعار التغيير ، وبالمضامين الرائعة في خطابيه باسطنبول والقاهرة ، الا ان ما جرى بعد ذلك من وقائع وأحداث أثبتت ان الادارة الديمقراطية ، انحازت الى وجهة النظر الاسرائيلية ، ومن هنا يجيء مبررها للمقاربات الجديدة ، وعلى لسان الناطق باسم الخارجية الاميركية "ان وقف الاستيطان ليس حلا مثاليا لاستمرار المفاوضات".. في حين ان رفض نتنياهو تجميد الاستيطان هو الذي أدى الى فشل المفاوضات ، ما يفرض على واشنطن التنديد بهذا الموقف ، وتحميل اسرائيل مسؤولية هذا الفشل ، ونتائجه الخطيرة.
لقد عمل الاردن ، وبقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ، على دعم المفاوضات المباشرة ، وطالب بانجاحها باعتبارها فرصة مهمة لحل الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي ، وفق حل الدولتين ، وتحقيق الامن والاستقرار في المنطقة ، محذرا جلالته في الوقت نفسه من تداعيات هذا الفشل ونتائجه الكارثية على المنطقة وعلى اميركا واوروبا ، وأهاب قائد الوطن بواشنطن ان تمارس دورها الفاعل ، باجبار حليفتها اسرائيل على احترام القانون الدولي ، وشرعة حقوق الانسان ، والكف عن الاستيطان والتهويد ، وجرائم التطهير العرقي والتي تكشف عن وجهها القبيح ، في هدم المنازل ، وحفر الأنفاق تحت المسجد الاقصى ، ما أدى الى اصابته بتصدعات خطيرة ، وطرد العائلات العربية من منازلها ، ومصادرة هويات الآلاف من العرب المقدسيين ، وفق نهج صهيوني خبيث يقوم على تهويد المدينة ، وتحويل سكانها العرب الى أقلية.
مجمل القول: لن تنجح المقاربات الاميركية المتوقعة في حل الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي ، وسيكون مصيرها الفشل ، كما فشلت المفاوضات المباشرة ، ولا سبيل أمام واشنطن اذا أرادت حقيقة حل الصراع حلا عادلا ، الا باجبار حليفتها وربيبتها اسرائيل على تنفيذ قرارات الشرعية الدولية ، وذلك بالانسحاب من كافة الاراضي العربية المحتلة في حزيران 1967 ، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ، وعاصمتها القدس الشريف ، وعودة اللاجئين.. وغير ذلك سيؤدي الى زيادة الاحتقان والتوتر ، ودفع المنطقة الى انفجار مروع قادم لا محالة.