شهر واحد وتشهد المنطقة حدثا شديد الأهمية من الضروري الاستعداد له والتعامل مع تداعياته التي لن تقتصر على المكان الذي يحدث فيه بل على كل دول المنطقة والقارة الإفريقية.
والحدث هو استفتاء تقرير مصير جنوب السودان المقرر له9 يناير المقبل والذي تشير غالبية التوقعات إلى أن ابناء الجنوب السوداني سيختارون الانفصال وقيام دولتهم المستقلة بأغلبية كبيرة.
وبرغم أن عددا من المنظمات والمسئولين في السودان وخارجه يتحدثون عن صعوبات إدارية ولوجستية كبيرة تعوق تنفيذ الاستفتاء فإن هناك إصرارا على إجرائه في موعده خاصة من جانب الولايات المتحدة وبالطبع أبناء الجنوب السوداني.
وفي مثل هذه الاحداث المهمة من الضروري, وضع سيناريوهات للتعامل مع التطور الجديد.. وهو ظهور دولة مستقلة ومعرفة ماذا ستكون سياستها الخارجية مع قضية نهر النيل وغيرها من القضايا المهمة بالنسبة لمصر.
وقد أحسنت الحكومة صنعا عندما انتبهت الى هذا الأمر منذ فترة وأوفدت عديدا من الوفود الى جنوب السودان.. وشجعت الشركات المصرية ورجال الأعمال المصريين كي يستثمروا هناك لدعم الروابط بين مصر وجنوب السودان.
ولكن الفترة القليلة المقبلة شديدة الأهمية وتستدعي مزيدا من الاهتمام والدراسة والنقاش لمعرفة هوية الدولة الجديدة في حالة الموافقة على تقرير المصير.. وأيضا سبل التعامل معها ومع السودان في وضعه الجديد.
إن الدور المصري الذي يركز على مساعدة السودان وجنوبه على الخروج بأمان وبأقل الخسائر الممكنة من التطور المقبل... مهمة للغاية ومن شأنه أن يجنب المنطقة نتائج هي في غني عنها خصوصا أن هناك من يرسم سيناريوهات كثيرة عن مستقبل السودان وجنوبه.. وأهمية الدور المصري تكمن في العمل على إثبات فشل هذه السيناريوهات.