ثم ماذا بعد؟! هاهي واشنطن «راعية السلام»، تعلن استسلامها أمام العنت الإسرائيلي في ما يخص تجميد الاستيطان، حيث أبلغت إدارة البيت الأبيض وبشكل رسمي، السلطة أن رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفض استئناف تجميد الاستيطان!

وبهذا الإقرار فإن ماراثون المفاوضات بين السلطة الفلسطينية وبين حكومة تل أبيب، المتوقف أصلًا، أضحى بعد المصارحة الأميركية الفجة مع العرب في خبر كان، وحيث انه لا نتيجة تذكر لما سبق من جولات، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة، فإن القادم من الأيام ليس في حاجة إلى استشراف لمعرفة مآلات الأمور.

في ما يخص قدرة الأطراف المهتمة بهذا الشأن على ممارسة أي دور ضاغط على القرار الإسرائيلي، وهذا بدوره يفتح الباب على مصراعيه أمام كل الاحتمالات، على أساس ان الرهان على خيار التسوية الشاملة انطلاقاً من الاعتراف بالحق الفلسطيني، أصبح على محك المستحيل، وبينه وبين تحققه على الواقع بون شاسع وأمد بعيد..

إسرائيل هللت لهذا الموقف المتخاذل من البيت الأبيض، خاصة في ظل عهد باراك اوباما الذي يستحق أن ينال بكل تقدير لقب «رجل الوعود السراب».

حيث أظهرت سياسته تجاه ملف الصراع العربي الإسرائيلي انه لا يختلف كثيراً عن من سبقه في سدة البيت الأبيض، فأمام الأهواء الصهيونية تتساقط الوعود وتتلاشى العهود، ولا يبقى إلا ما تراه عقلية المحتل بكل عنصريتها ورعونتها وصلفها.

لذا صدح مسؤول المستوطنات في الضفة الغربية بأن كيانه صمد ولم يستسلم لرغبات الأميركان، واصفاً إياها بأنها غريبة ومتطرفة، ويشير إلى انه لم تحدث كارثة نتيجة لرفضنا الانصياع للضغوط «وان كل الذين يعتقدون أنه ليس بإمكاننا التصدي للضغوط الأميركية مخطئون».

إذن، لا مجال لتحليل الموقف أو تفسيره أو الوقوف على تخوم التمني مرة أخرى، فحكومة نتنياهو تماهت مع المتطرفين والمستوطنين، واستطاعت أن تفرض رأيها على الجميع..

ولسنا هنا بصدد جلد الذات العربية وقبلها الفلسطينية، لكنه أوان المراجعة للسياسات التي اعتمدت في التعامل مع دولة الاحتلال، وأوان المصارحة البناءة، وأوان استرجاع عناصر القوة المؤثرة، في مواجهة غطرسة إسرائيل وتخاذل واشنطن وصمت العالم المتحضر.