انطوى رد مجلس الامة على خطاب العرش السامي الذي افتتح به جلالة الملك عبدالله الثاني الدورة العادية الاولى لمجلس الامة السادس عشر في الثامن والعشرين من تشرين الثاني الماضي على جملة من الاشارات والرسائل التي يجدر بالاردنيين التوقف مليا عندها وبخاصة الذي القاه بين يدي قائد الوطن يوم امس كل من رئيس مجلس الاعيان ورئيس مجلس النواب في تأكيد عملي وميداني على تكريس دولة القانون والمؤسسات التي تنهض على اسس واضحة من الشفافية والتعددية وتداول السلطة.
ومن خلال تعاون وثيق وشراكة تضع على رأس اولوياتها المصالح الوطنية العليا وهو ما اكد عليه خطاب العرش السامي في الاشارة اللافتة الى ان الاصلاح مسؤولية جماعية وليس مسؤولية سلطة معينة ما يفتح الطريق على نهج متكامل ورؤى تستشرف المستقبل وفي اطار جهد مؤسسي تكاملي مرتكز على مبادئ الدستور للبناء على الانجازات التي تحققت والمراكمة على النجاحات التي سجلها الاردنيون بقيادتهم الهاشمية الحكيمة والفذة جيلا بعد جيل.
واذ توقف رئيس مجلس الاعيان عند ما دأب جلالة الملك التأكيد عليه في ضرورة العمل وفق منهجية مؤسسية وعلى الاستمرار في الانجاز بثقة وشفافية وبدون تردد او خوف من اتخاذ القرارات وبعيدا عن سياسات الاسترضاء التي شكلت اكبر العوائق امام التغيير الايجابي فانما لاعادة التأكيد على ادراك احد جناحي مجلس الامة وهو مجلس الاعيان بأن مسيرة الاصلاح وتعظيم الانجازات ومعالجة مظاهر الخطأ او التقصير تستدعي من الجميع العمل معا لتحقيق الرؤية الاصلاحية التطويرية الشاملة والمتميزة التي غدت عنوانا للمرحلة الجديدة التي يعبرها بلدنا وما يعني في جملة ما يعنيه قطع الطريق على اية محاولة لتجاوز او تغول سلطة على اخرى.
من هنا وفي اطار الرؤية ذاتها جاء رد مجلس الاعيان على خطاب العرش وخصوصا توجيهات قائد الوطن للحكومة بالاستمرار في تطوير علاقاتها مع الاعلام وبخاصة حق اجهزة الاعلام في العمل بحرية واستقلالية وفي الحصول على المعلومة ليضع الامور في نصابها الصحيح في دعم مجلس الامة للمسيرة الاعلامية وتنقيتها من الشوائب وبما يمكن الصناعة الاعلامية من الحضور والممارسة المهنية والاستقلالية والمصداقية وفي قدرة ومواكبة لتحديات العصر.
كذلك الحال في ما حفل به رد رئيس مجلس النواب على خطاب العرش السامي واضاءته اللافتة على القضايا والمهمات والملفات التي تحدث عنها خطاب العرش سواء في ما خص التحدي الاقتصادي وضرورة مواجهة المعضلة الاقتصادية التي سببتها حزمة من السياسات والاجراءات والقرارات المحلية غير المتوازنة الامر الذي يستدعي اصلاح مالية الدولة واعادة بناء الطبقة الوسطى كمدخل سليم لاصلاح اقتصادي بمضمون اجتماعي يلحظ معاناة الشرائح الفقيرة في مجتمعنا مترافقا وبتزامن مع الاصلاح السياسي ..
ام في ما خص تفعيل دور المؤسسة التشريعية والاجهزة الرقابية وترشيد قرارات المسؤولين وايقاف الهدر في مقدرات الدولة كاجراءات ضرورية وملحة وعاجلة لا يمكن التهرب منها .
رد مجلس الامة اعيانا ونوابا على خطاب العرش السامي كرس المفاهيم والرؤى التي قامت عليها المملكة منذ ايامها الاولى والاصرار والارادة الصلبة التي جسدها الهاشميون في بناء الدولة الحديثة القوية والقادرة على تحقيق اماني شعبها وطموحات امتها وفق نظرة شاملة تراهن على ارادة الاردنيين وتوظف طاقاتهم وابداعاتهم الخلاقة لاعلاء شأن النجاحات والانجازات على اكثر من صعيد ومجال في التعليم والصحة والمواصلات والاتصالات والتنمية الشاملة وفي بناء دولة المؤسسات والقانون في فصل تام بين السلطات الثلاث ولكن في اطار من التعاون والشراكة والتنسيق لخدمة المصالح الوطنية العليا لشعبنا المعطاء ووطننا العزيز.