في ظل المد الإعلامي الذي غزا كل مناحي الحياة، وتمكنه من تغيير ملامح تفاصيل كثيرة، ما زلنا ننظر إلى ما كان في الماضي بحب كبير، تختلط عنده المشاعر بين غبطة لما كان متاحاً لنا، وألم يعتصرنا لحال أبنائنا الذين لا نراهم بأي حال أكثر حظاً، على الرغم من توافر وسائل تقنية لم تكن موجودة آنذاك.

في خضم ما يضخه الإعلام المرئي ـ على وجه الخصوص ـ من برامج ومواد خلال ال24 ساعة بلا توقف، منها ما هو موجه للطفل، وأكثرها تعرض للجميع، نتذكر حالنا، وتمر السنوات كشريط سينمائي أمام أعيننا، تبدأ مع لحظة افتتاح المحطة بالسلام الوطني فالقرآن الكريم.

ثم فترة الأطفال من الساعة الرابعة عصراً إلى السادسة، ويا لها من فترة، ويا لها من برامج مخصصة مفيدة ومشوقة، كنا نشاهدها على شاشة التلفزيون الوحيد في البيت، وأحياناً كانت تلك المتعة لا تكتمل إلا بالفرجة الجماعية مع أبناء وبنات الجيران.

برامج كانت تنتج وتقدم بعناية فائقة، وبشكل مدروس جداً، لعل أهمها ما كانت تنتجه مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك، وهي مؤسسة مشتركة بين دول الخليج العربي أشرفت عليها وزارات الإعلام لإنتاج برامج مختلفة ذات طابع خليجي، تعنى بأفراد الأسرة، ابتداء من الطفل.

حيث أنتجت المؤسسة أعمالاً خالدة لا تغيب عن الأذهان، مثل «افتح يا سمسم» و«افتح يا وطني أبوابك» و«زعتور» و«مدينة المعلومات» و«دمتم سالمين»، بخلاف الرسوم المتحركة المدبلجة التي كانت تحبس أنفاس الصغار منذ بداية الحلقة وحتى نهايتها، مثل «مغامرات نحول» و«الرجل الحديدي» و«لوسي» و«عدنان ولينا» و«فلونة»، وغيرها كثير.

أما البرامج الوثائقية فكان لها نصيب أيضاً في إنتاج هذه المؤسسة، فقدمت «التحول الكبير» و«رواد الموسيقى والغناء» و«الخليج حضارة وبناء»، وكذلك الثقافية مثل «أبناء الغد» و«الكشاف صديق الجميع»، وبيئية مثل «سلامتك» و«نحن معك»، وإسلامية مثل «الحضارة العربية الإسلامية» و«مساجد لها تاريخ» و«الرحلة المباركة» و«نجوم في سماء الحضارة الإسلامية».

والدراما الهادفة كذلك لم تغب عن اهتمامات مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك، فأنتجت «حياتنا» الذي كان يحلل القضايا الاجتماعية والتربوية، و«بيت بو خالد» لمعالجة قضايا الأسرة الخليجية، و«قصص خليجية» و«إلى الشباب مع التحية» و«الانحراف» و«بيت بلا أبواب» و«زهور وجدران».

وغيرها..

أعمال خليجية حازت على إعجاب وتقدير المشاهدين، كباراً وصغاراً، على مدى سنوات طويلة، نتمنى أن تجد من يواصل إنتاجها وفق متطلبات العصر وتحدياته.

fadheela@albayan.ae