سألني أحدهم ذات مرة، بعد أن وقع اثنان من الزملاء الصحفيين في خطأ مهني حين اعتمد أحدهما على الآخر في نقل خبر أوقع صحيفتيهما في حرج، قال: هل تعمد الصحفيان نشر خبر عار من الصحة؟

استبعدت بطبيعة الحال تعمد ذلك، فليس هناك صحفي عاقل يقبل أن يكون في مثل هذا الموقف ويضع صحيفته في هذا المأزق، لكن الأمر قد لا يكون أكثر من إهمال مرده عرف سائد بين الصحفيين، وهو «أعطني وأعطيك» أو «اخدمني وأخدمك» كنوع من الاستسهال.

أو ربما كان سبب ذلك عدم وجود باب مشرع لدى بعض المؤسسات، يدخل عبره الصحفيون للحصول على المعلومة من مصدرها، دون الحاجة للجوء إلى النوافذ أو الأبواب الخلفية، أو حتى التحدث إلى أشخاص غير معنيين بالتصريح حول مواضيع بعينها يكون الخطأ فيها بألف.

أتذكر هذا الكلام كلما وجدت نفسي في حاجة إلى تأكيد أو نفي، أو إعطائي أي معلومة يكون مصدرها وزارة الداخلية، وتحديدا شرطة أبوظبي، ولا أقع معها في حيص بيص صدق المعلومة من عدمها والتردد في نشر موضوعات تستوقفني، لسبب بسيط جدا وهو وجود بوابة كبيرة تصلني إلى من.

وما أريد في دقائق، ولا أقول ساعات، تتمثل في الإعلام الأمني لديها الذي يشكل فريقا متجانسا لا يتردد في تلقي السؤال في أي وقت خارج ساعات العمل الرسمية، أو أي ملحوظة سواء كانت تخص أفرادها أو أي فرد في المجتمع، تجد طريقها إلى الحل وتنتفي معها الحاجة إلى الكتابة.

ليس ذلك فحسب، بل حتى المسؤولون مهما كانت رتبتهم العسكرية، يكونون حاضرين على الرحب والسعة في التجاوب وتوضيح ما غمض وإعلان ما خفي، وفي أغلب الحالات تكون الحلول فورية دون الحاجة لخوض دهاليز الروتين والصبر والانتظار.

مواقف عديدة أحتاج فيها لشيء من التوضيح والتأكيد حول مشاكل يطرحها البعض، تكون ساعات المساء أفضل الأوقات للتواصل مع بعض المصادر قوامها «المونة»، فلا أتردد في الاتصال على أمل تلقي الرد صباح اليوم التالي.

لكن لا أفاجأ باتصال يقول: سعادة اللواء في انتظار مكالمتك، وبرحابة صدر أتلقى من لدنه الرد والتوضيح حول مسألة شائكة طرحها قارئ، أو مشكلة اعترضت طريق قارئة تنتظر فرجا فيأتيهم بلا انتظار.

أسلوب نقرأ بين ثناياه ثقافة نشر حرية وصول المعلومة، لا كتمها أو كبتها، وبشكل يحقق المنفعة للمرسل والمتلقي، ويضع الحقيقة من عند هذا بين يدي ذاك.

fadheela@albayan.ae