نعلم أن الهجرة غير المشروعة في أميركا لم تعد غير قانونية فعلاً، ولكن هل هي أخلاقية؟ وعادة ما يناقش الأميركيون التكاليف المالية للهجرة غير الشرعية. ويذكرنا مؤيدو سياسة فتح الحدود، بأن المهاجرين غير الشرعيين يدفعون ضرائب المبيعات.
وأحياناً لا يتم استغلال مساهماتهم من ضريبة الرواتب فيما بعد، من خلال مدفوعات قانون الضمان الاجتماعي.
المعارضون يردون بأن المهاجرين غير الشرعيين، من المرجح بشكل أكبر أن ينتهي بهم المطاف إلى الحصول على المساعدة التي تقدمها الدولة، ومن المحتمل بصورة أقل أن يعلنوا عن دخلهم النقدي، وهم يكلفون الدولة أكثر عبر الإصدار المزدوج من الخدمات والوثائق باللغتين الإنجليزية والإسبانية.
وتعتبر هذه المناقشات الجدلية حول ما لهم وما عليهم، بلا نهاية. وكذلك الأمر بالنسبة للنقاش حول الفوائد من الهجرة غير المشروعة.
فهل أرباب الأعمال أصحاب العقلية الربحية، يعتبرون أوغاداً يسعون للحصول على العمالة الرخيصة بدلاً من التعاقد مع الأميركيين الأعلى تكلفة؟ أم أن الجاني هو حكومة مكسيكية ماكرة تعول على المليارات من الدولارات، في صورة التحويلات المالية من فقرائها المغتربين الذين تتجاهلهم إلا في هذا الصدد؟
أم أن المحرك وراء الهجرة غير المشروعة، هو الطبقة المتوسطة من الأميركيين؟ فلماذا ينبغي على الملايين من سكان الضواحي أن يفترضوا، مثل الأرستقراطيين الفرنسيين في القرن الثامن عشر، أنه يتعين عليهم استيراد العمالة لتنظيف مساكنهم، والعناية بحدائقهم ورعاية أطفالهم؟
أم أن المحفز هو اللوبي المهني من اللاتينيين الأنانيين في السياسية والأوساط الأكاديمية، الذين ينظرون إلى التيار المتدفق من مواطني أميركا اللاتينية الفقراء، باعتبارهم أعضاء دائرة انتخابية بمثابة ضحية دائمة، يعملون على تمكين وتقديم متحدثين فرضوا أنفسهم من النخبة مثلهم؟
أم أن المؤيد الحقيقي هو الحزب الديمقراطي، الذي يرغب في إعادة تشكيل الخريطة الانتخابية في جنوب غرب أميركا، من خلال ضمان تجمعات مستقبلية أكبر من المناصرين الطبيعيين؟
مرة أخرى، فإن النقاش بشأن من المستفيد، ولماذا هذا هو نقاش لا ينتهي أبداً.
ولكن ما يترك خارج المعادلة غالباً، يتمثل في البعد الأخلاقي للهجرة غير الشرعية. إننا نرى المسألة غالباً ما يتم اختزالها إلى الشكل الكاريكاتوري، بما في ذلك ضحية نبيلة وفقيرة دون قدر كبير من الإرادة الحرة، وتخضع للقوى الكونية من القمع المشؤوم.
ولكن الجميع يلجأ إلى خيارات حرة تؤثر على الآخرين. لذلك فلنتدبر الأخلاقيات للضيف الذي يصل إلى دولة مضيفة، وهو يعرف أن ذلك ضد البروتوكولات والقوانين السيادية لهذه الدولة.
أولاً، هناك التأثير الأكبر على حرمة النظام القانوني للدولة.
فلو أن الضيف تجاهل القانون، ومن المؤكد أنه يعمد غالباً إلى الاستمرار في خرق المزيد من القوانين، فهل يتعين أن يكون للمواطنين الحق أيضاً في انتقاء واختيار القوانين التي يجدونها جديرة بالاحترام والأخرى شديدة الإزعاج؟
وإذا اعتبرنا أنه أمر أخلاقي أن يعبر فقير حدودا بدون جواز سفر، إلا يمكن أن تستخدم الأعذار نفسها من العدالة الاجتماعية للفقراء، من أي مرتبة لعدم الإبلاغ عن أي دخل يكتسبونه، أو حتى عدم تقديم الاستمارة رقم 1040؟
ثانيا، ما هو تأثير الهجرة الجماعية غير المشروعة على المواطنين الأميركيين الفقراء؟ هل يهتم أحد بذلك؟ عندما يأتي إلى أميركا ما بين 10 إلى 15 مليون شخص أجنبي بصورة غير مشروعة، فأين الفعالية بالنسبة للفقراء العاملين الأميركيين للمساومة مع أرباب العمل؟
إذا اعتبر أن من الأخلاقي منح خصومات الرسوم الدراسية داخل كل ولاية للطلاب المهاجرين بشكل غير قانوني، فهل يعتبر أمراً أخلاقياً بالقدر نفسه أن يتم فرض رسوم بمقدار ثلاثة أضعاف على الطلاب من خارج كل ولاية من الأميركيين المحتاجين مادياً.
الذين تقدم حكومتهم الفيدرالية عادة مليارات الدولارات لدعم كليات وجامعات كل ولاية؟ لو أن الجنسيات الأجنبية قدمت لهم استحقاقات أكثر، فهل يعني ذلك استحقاقات لمواطني الولايات المتحدة؟
ثالثاً، لننظر في العواقب الأخلاقية على الهجرة الشرعية، وهي القوة الكبيرة التقليدية للأمة الأميركية. ماذا يتعين علينا قوله للمهاجر بشكل قانوني من ولاية «أواكساكا»، الذي حصل على البطاقة الخضراء ببعض من التكاليف والجهد، أو الذي، بمجرد حصوله على الإقامة القانونية في الولايات المتحدة، مرّ بعملية طويلة ومكلفة للحصول على الجنسية؟ هل كان أحمق في التزامه بقوانيننا؟
في ضوء ما سبق ذكره، لو أن مليون يوناني ممن يوشكون على دخول دائرة الفقر، أو مليوني شخص الذين يفرون من كوريا الشمالية، أو خمسة ملايين صومالي يتضورون جوعاً.
بصدد الدخول إلى الولايات المتحدة بصورة غير مشروعة وجماعية، فهل يمكن لأي شخص أن يعترض على دخولهم وإقامتهم بشكل غير مشروع؟ إذا كان الأمر كذلك، فعلى أي أسس قانونية أو عملية أو أخلاقية يتم ذلك؟
رابعاً، لنتفقد الجانب الأخلاقي لمسألة التحويلات المالية. إنه لمن قبيل الشهامة أن يتم إرسال مليارات الدولارات إلى عائلات وأصدقاء يكابدون ظروف المعيشة القاسية في أميركا اللاتينية.
ولكن كيف تتكون مثل هذه الخسارة الكبيرة في الدخل؟ هل يفترض لدافعي الضرائب الأميركيين التدخل لدعم المزيد من الخدمات الاجتماعية، حتى يتسنى للمهاجرين بشكل غير مشروع إرسال مليارات الدولارات إلى بلادهم عبر الحدود؟ فما هو الأخلاقي في تلك المعادلة خلال أوقات الركود؟
الا ينبغي على المهاجرين بشكل غير مشروع، على الأقل محاولة شراء خدمات التأمين الصحي قبل إرسال الأموال مرة أخرى إلى المكسيك؟
إن النقاش حول الهجرة غير المشروعة غالباً ما يقتصر على التكاليف والفوائد، ولكنه في نهاية المطاف يعتبر قضية أخلاقية معقدة، وواحداً من الأمور التي كثيراً ما يتجاهلها جميع دعاة المذهب الأخلاقي.
أستاذ في جامعة ستانفورد الأميركية
opinion@albayan.ae