منذ انطلاق مسيرة النهضة العمانية الحديثة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - قبل اربعين عاما وضع جلالته اسسا ومبادئ واضحة ومحددة ترتكز عليها وتنطلق منها أيضا، سياسات السلطنة ومواقفها ليس فقط في علاقاتها مع الأشقاء والأصدقاء على المستويات الخليجية والعربية والإقليمية والدولية، ولكن ايضا حيال مختلف القضايا والتطورات الإقليمية والدولية، وحيال التعاون مع الهيئات والمنظمات الإقليمية والدولية.

ولأن السلطنة حددت منذ البداية أولوياتها وأهدافها واهتماماتها التي تدور بالأساس حول التنمية وبناء التقدم والرخاء لأبناء الشعب العماني الوفي، وبناء أفضل علاقات مع مختلف الدول الشقيقة والصديقة على أساس من الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والتعاون بحسن نية لتحقيق المصالح المشتركة والمتبادلة، والتعاون الصادق من أجل تحقيق الأمن والسلام والاستقرار في هذه المنطقة الحيوية من العالم، وبما يحقق مصالح كل دولها وشعوبها ويحافظ في الوقت ذاته على مصالح القوى الأخرى.

فإنه لم يكن مصادفة على أي نحو أن تتمتع السلطنة بثقة وتقدير واحترام مختلف الدول الشقيقة والصديقة على امتداد المنطقة والعالم من حولها، ليس فقط لما تمتعت به سياساتها ومواقفها من وضوح وصراحة ومصداقية، ولكن أيضا لما أسهمت وتسهم به من جهود عملية خيرة ودؤوبة، لحل الكثير من المشكلات وبناء جسور الثقة بين الأشقاء والأصدقاء ونزع فتائل خلافات عديدة، دون أن تتحدث عن ذلك ودون أن تنتظر جزاء ولا شكورا لأنها تؤمن بأن الأمن والسلام والاستقرار والطمأنينة هي أمور تفيد كل دول وشعوب المنطقة دون استثناء.

في هذا الإطار الواضح الأهداف والمبادئ والوسائل أيضا آمنت السلطنة منذ انطلاق مسيرة النهضة العمانية الحديثة بأهمية وضرورة العمل، ثنائيا وجماعيا، من أجل تعميق وتوسيع وتطوير التعاون والتنسيق بين الدول المطلة على الخليج بوجه عام وبين الدول العربية في الخليج بوجه خاص، نظراً لما يجمع بينها من وشائج وروابط واهتمامات ومصالح، فضلا عن التاريخ المشترك والمصير الواحد الى حد كبير.

ومنذ ما قبل قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الخامس والعشرين من مايو عام 1981، وبعده أيضا عملت السلطنة بقناعة عميقة وإرادة قوية من أجل أن يتمكن مجلس التعاون لدول الخليج العربية من تحقيق الأهداف التي اتفق عليها أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس والتي يتضمنها النظام الأساسي للمجلس الذي تم إقراره في قمة أبوظبي في 25 مايو 1981 من ناحية.

وحتى يستطيع التجاوب قدر الإمكان مع تطلعات وطموحات شعوب المجلس والآمال التي تعلقها على المجلس في مختلف المجالات، خاصة وأن مجلس التعاون لدول الخليج العربية استطاع على مدى الأعوام الماضية منذ إنشائه تحقيق إنجازات في مجالات متعددة وإن كانت طموحات المواطن الخليجي تظل كبيرة وتتعجل المزيد، خاصة على صعيد ترسيخ المواطنة الخليجية والانطلاق في مختلف المجالات لتحقيق مزيد من السلام والأمن والاستقرار والرفاهية لشعوب المجلس.

وبينما تواصل السلطنة دعمها لمسيرة المجلس في مختلف المجالات لتحقيق حياة أفضل لكل دوله وشعوبه، فإن القمة الحادية والثلاثين لأصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس التي تعقد في أبوظبي عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة تشكل في الواقع فرصة طيبة أخرى تتطلع إليها شعوب المجلس من أجل السير خطوات أخرى لتحقيق مزيد من التنسيق والتكامل على كافة المستويات، تحقيقاً لتقدمها ورفاهيتها في الحاضر وصيانة لمصالحها الحيوية في المستقبل، خاصة وأن التطورات التي تحيط بالمنطقة تتطلب المزيد من الجهد والتعاون للحد مما قد تحمله من مخاطر