التَّغَير الذي طرأ على تصريحات الرئيس ميدفيديف في الآونة الأخيرة، جعل المراقبين يتلهفون لسماع الكلمة السنوية، التي يُلقيها رئيس الدولة أمام الجلسة المشتركة لمجلسي البرلمان ومجلس الوزراء.
ويرى الكثيرُ من المراقبين أن التَّغَيُّر في لهجة ميدفيديف يُوحي بأن التحالف القوي، الذي كان قائما بينه وبين بوتين قد انتهى. فقبل بضعة أيام، انتقد ميدفيديف النظام السياسي القائم حاليا في روسيا، واصفا إياه بالجمود. وهذا يعني أن ميدفيديف لم يعد راضيا عن أداء الحزب الحاكم حزب روسيا الموحدة.
وأنه أصبح على قناعة بأن الوقت قد حان لتشكيل قوة سياسية جديدة تلبي متطلبات المرحلة. ويرى المراقبون أن تصريحات ميدفيديف هذه جاءت لتؤكد ما يشاع من أن فريق ميدفيديف، أخذ ينشط في الأقاليم الروسية منذ الربيع الماضي.
لتشكيل حزب سياسي جديد، مَهمتُه تأمينُ الأرضيةِ السياسية اللازمة لتمكين ميدفيديف من الفوز في الانتخابات الرئاسية، المقررةِ عامَ 2012.
وتبرز بعض وسائل الإعلام الروسية ما يراه المراقبون من أن الرئيس ميدفيديف لن يتحدث صراحة عن نيته في تشكيل حزب سياسي جديد تحت قيادته، لكن هذه التكهنات سوف تتأكد إذا هو أقدم على تضمين كلمته السنوية بعض العبارات النقدية.
من قبيل التعبير عن عدم رضاه عن الركود في النظام السياسي، وعن عدم فعالية الحزب الحاكم. لكنه إذا لم يتحدث عن ذلك في كلمته السنوية، فإنه سوف يفعل ذلك على الأرجح في إحدى المقابلات الصحفية مع وسائل الإعلام الروسية أو الأجنبية قبل حلول فصل الربيع.
ويرى بعض المراقبين أن الرئيس ميدفيديف يحظى بدعم جيد في أوساط الطبقة الوسطى، التي تفيد تقديرات علماء الاجتماع بأنها تشكل نسبة تصل إلى 15% من المواطنين الروس. ويلاحظ أولئك المراقبون أن ميدفيديف، يقوم بمحاولات جادة لخطب ود الناخبين، الذين يصوتون تقليديا لبوتين.
ومن هذه المحاولات أنه أخذ يتحدث بشكل مكثف عن تكاليف الخدمات البلدية، وعن معاشات التقاعد المتدنية، وعن ما شابه ذلك. لكن العارفين بالمزاج الشعبي الروسي يستبعدون أن تجد هذه المحاولات طريقها إلى النجاح. لهذا يرى المحللون أنه من الأفضل لميدفيديف أن يكف عن هذه المحاولات لكي لا يخسر رصيده من الناخبين في أوساط الطبقة الوسطى.
ويذهب بعض المراقبين إلى أن الرئيس ميدفيديف وحزبه الجديد عندما يرى النور، سوف يكونان بحاجة لدعم وسائل الإعلام. وهنا يمكن اعتبار الكلمة النقدية اللاذعة التي ألقاها الصحفي الشهير ليونيد بارفيونوف في حفل تسلمه جائزة صحفية، يمكن اعتبارها دعما مستورا لنهج ميدفيديف، لأنها جاءت متماهية تقريبا مع طروحات ميدفيديف.
وبما أن رئاسة تحرير القناة التلفزيونية الأولى التي بثت كلمة بارفيونوف لم تتخذ بعد أية إجراءات عقابية ضد ذلك الصحفي المتمرد ـ بارفيونوف، فهذا يعني برأي المحللين أن الكرملين يستحسن ذلك وإن بشكل غير معلن.
وبالإضافة إلى وسائل الإعلام، يحتاج ميدفيديف وحزبه الجديد عندما يرى النور إلى دعم وتأييد القوات المسلحة.
وفي هذا السياق يرى المحللون أنه لم يكن من قبيل الصدفة، أن يَعِدَ ميدفيديف قبل عدة أيام برفع رواتب العسكريين في غضون العام القادم، أي عام ما قبل الانتخابات الرئاسية، وكأن ميدفيديف يحاول كسب فئات معينة من الشعب لصفه استعدادا لمعركة قادمة في المستقبل القريب سوف تحسم الصراع على السلطة في روسيا لفترة طويلة.