احتفلت دولة الإمارات العربية المتحدة بعيد اتحادها التاسع والثلاثين، هذا الاتحاد الذي أسس أركانه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ طيب الله ثراه ـ وإخوانه حكام الإمارات، الذين جعلوا من الحلم حقيقة ومن الفكرة واقعاً.

فشهد عام 1971 ولادة دولة جديدة أطلق عليها دولة الإمارات العربية المتحدة، فمضت قيادة الإمارات منذ ذلك التاريخ تقود مسيرة الاتحاد متمثلة في أجمل صور التفاف الشعب حول قيادته الرشيدة.

لقد استيقظ العالم على ولادة دولة جديدة نبتت من رحم رمال الصحراء الملتهبة، حيث الموارد الشحيحة والإمكانيات المتواضعة، ولكن أيضاً حيث الرؤى الكبيرة والإرادة العظيمة، لقد أراد مؤسسو دولة الاتحاد أن يبنوا دولة قوية تسابق الزمن فتلحق بركب الدول المتقدمة.

فما ان لاحت لهم فكرة الاتحاد حتى سارعوا إلى تجسيدها واقعاً على الأرض فكانت منطقة السميح ملتقى القادة ومهد دولة جديدة دوّى صيتها في كل بقاع الأرض.ولقد جادت الأرض بخيراتها على هذا البلد فكأنها تكافئه على سعيه إلى إعمارها وبنائها.

واستُقبل هذا العطاء بشكر الواهب تبارك وتعالى، فمضت الإمارات تخطط وترسم مستقبلها بما توافر لها من موارد وكان اعتمادها على أهم موارد البناء والتعمير وهو الإنسان الذي استطاع أن يحول ساحل الإمارات المتصالحة من إمارات متفرقة إلى دولة ذات سيادة وحضور فاعل في المحافل الدولية.

لقد قامت دولة الإمارات على مقومات شكلت صلب وحدتها وتماسكها حيث كان الدين الإسلامي حاضراً في كل خطواتها وموجهاً لها، واتخذت من لغتها سياجاً يحفظ هويتها وثقافتها.

وغرست في قلوب أبنائها كل معاني الحب والوفاء والتضحية للوطن، ومهدت لأرض الإمارات لتكون ملتقى الثقافات ومسرحاً لحوار الحضارات، وقد تهيأ لها ذلك بما تنعم به من أمن وأمان واستقرار ورفاهية عيش وقيم أصيلة نبيلة.

وحرصت على إحاطة الإنسان الإماراتي بسياج يحفظ له هويته ويسمح له بالتفاعل مع الثقافات الأخرى في بلده ليبني مستقبله وهو ما أكد عليه رئيس الدولة بقوله «من لا هوية له لا وجود له في الحاضر ولا مكان له في المستقبل».

وبهذا تهيأ للإنسان الإماراتي أن يتحاور مع الثقافات الأخرى فيأخذ منها ما يحقق طموحاته ويتوافق مع رؤيته ويترك ما سواه، فدولة الإمارات اليوم تضم على أراضيها ما يزيد على 200 جنسية من دول العالم البالغ عددها 230 جنسية.

وهو مؤشر على النجاح الذي حققته دولتنا الحبيبة بحكمة قيادتها الرشيدة، وتوحد رؤاها، التي استطاعت أن تجعل من الإمارات مقصداً لكل من ينشد الأمن والأمان والحياة الكريمة ولمن أراد أن يشبع شغفه بالتعرف على هذا الجزء من العالم الذي أصبح حديث الناس.

وقد جاءت الوثيقة الوطنية 2021 التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لتؤكد استمرار النهج الذي سار عليه المؤسسون وتعزز مسيرة الاتحاد لتنضم إلى الدول الأولى المتقدمة.

فقد حث سموه على أن نعمل سوياً لأن تكون دولة الإمارات من الدول الأولى المتقدمة في العالم وأن نسعى إلى أن تتبوأ الإمارات المركز الأول في كل شيء لأننا بهذا التوجه سنكون قادرين على أن نحقق كل ما نصبوا إليه.

الإمارات اليوم ليست كالأمس فهي اليوم تحتضن أعلى برج في العالم، وأسرع مترو كهربائي، وتقام على أراضيها سباقات رياضية دولية ومعارض عالمية، وتشهد حركة اقتصادية وسياحية فريدة، وتقدم نموذجاً فريداً لعلاقة القائد بالشعب والتفاف الشعب حول قيادته.

إن ما تحقق للإمارات خلال التسعة والثلاثين عاماً من عمر الاتحاد يعد إنجازاً مذهلاً، ففي فترة زمنية قصيرة ـ إذا ما قيست بأعمار أمم أخرى - استطاعت الإمارات أن تخطو خطوات كبيرة نحو التقدم والازدهار وأن تضم إلى سجل إنجازاتها كماً هائلاً لم تستطع دول أخرى تحصيله على الرغم من أنها تكبر الإمارات بسنوات.

والإمارات اليوم تفخر بكل ما تحقق لها من مكاسب على المستوى المحلي والعالمي وأصبح يشار إليها بالبنان ويتخذها الآخرون نموذجاً للدولة العصرية القائمة على أسس متينة، وإن كل مواطن إماراتي وكل مقيم على أرض الإمارات ليشعر بهذه الإنجازات الجبارة والمكانة السامية التي تبوأتها دولة الإمارات التي غدت مصدر فخر واعتزاز للأمة الإسلامية والعربية.

وإن سر النجاح الذي تحقق لدولة الإمارات يكمن في اللحمة القوية بين أبناء الإمارات وقيادته الرشيدة وإيمان الشعب بأن قيادته تنهج خطوات سليمة وثابتة نحو رقي بلدهم وبلوغ أعلى مراتب التقدم والازدهار.

كما أن قيادته مؤمنة أيضاً أن نجاح الدولة العصرية مرهون بوجود شعب مخلص ووفي قادر على تحدي الصعاب وأن يمضي خلف قيادته تشق به دروب النمو والازدهار.

فكل عام وبلادنا دولة الإمارات في نمو وازدهار ونسأل الله أن يديم عليها نعمة الأمن والأمان وأن يجعل التوفيق والسداد حليف قيادتها وأن يسبل عليها نعمه ظاهرة وباطنة.

جامعة الإمارات

SaifM@uaeu.ac.ae