حالة الفرح الغامر التي انتابت الشارع القطري والشارع العربي شعبياً ورسمياً التي ما زالت مستمرة بصور متعدّدة بعد فوز دولة قطر باستضافة مونديال 2022 لم تأت من فراغ وتتعدى اعتبارها انتصاراً رياضياً عالمياً نالته قطر عن جدارة فتنظيم كأس العالم في قطر له أبعاد حضارية ويحمل في ثناياه إمكانية تاريخية لخلق نقلة نوعية في المنطقة من خلال تعزيز التعليم والتنمية وثقافة السلام عبر كرة القدم.
لقد نجحت قطر بفضل همّة أميرها المفدى الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في إعادة الاعتبار للإنسان العربي وفتحت أمامه أبواب الأمل مشرعة ووضعت هذه المنطقة المهمّشة والمبتلاة بالحروب والصراعات على الطريق الصحيح للنهوض والتطوّر واللحاق بالركب العالمي كأمة تستطيع أن تكون فاعلة ومؤثرة في السياق العالمي إذا مُنحت الفرصة.
إن حديث صاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند لـ"الراية" يكشف مضامين هذا الانتصار العربي الكبير ويكشف الرؤية التي قادت الملف القطري لاستضافة المونديال العالمي ونجحت من خلالها في تحقيق حلم الملايين.
لقد أكدت صاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند أن فوز قطر باستضافة مونديال 2022 هو نصر للشعب العربي بأكمله، وقالت: إن فرحتنا بالتالي هي فرحة كل العرب وكل المنطقة مضيفة: كنا قد وضعنا أمام "الفيفا" مشروعاً قومياً يشدّد على حق منطقة الشرق الأوسط وفق مشروعية التاريخ والجغرافيا في استضافة هذا الموعد الرياضي الأهم في العالم.
إن أهمية هذا الحدث التاريخي لا تكمن في الفرص الرياضية التي يوفرها لشباب المنطقة بل أبعد من ذلك لما يمثله من فرصة تاريخية لانفتاح الشرق على الغرب ولتعزيز حوار الحضارات والثقافات والفهم الصحيح للآخر وهي القيم التي تشكل في مجملها همًّا دائماً للسياسة القطرية.
إن احتضان المنطقة العربية لكأس العالم سيسمح بتحقيق اللقاء بين الغرب والشرق وبلورة آليات الحوار المعني بين الثقافة العربية الإسلامية وبقية ثقافات وشعوب العالم وبالتالي إلى إرساء أسس واثقة وثابتة للفهم الصحيح المتبادل، والذي من شأنه قطع الطريق أمام دعاوى الخلاف أو الصدام وفي ذلك إنجاز جبار باتجاه وضع المنطقة العربية والإسلامية في مكانها الصحيح في قلب الحاضر فاعلة مؤثرة في تفاهم معني مع شعوب العالم.