إذا صحّ ما يتردّد عن أن المساعي المبذولة قد تُفضي إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء بعد عودة رئيس الحكومة من الخارج، فإنّ هذه الأخبار قد تُشكّل بشرى للبنانيين ومعايدة مبكرة لهم بعد أسابيع التصعيد غير المجدي والذي لن يؤدي إلى أي نتيجة ايجابية.

لكن سواء صحّت هذه المعلومات أو لم تصح فإن ما يؤسَف له هو: هل في كلّ مرة يجب أن ينعقد مجلس الوزراء يُفتَرَض أن تتدخل الدول قاطبة من أجل هذه الجلسة؟

إنّ عمل مجلس الوزراء هو عملٌ روتيني يتناول مصالح الناس، فلماذا كل هذه التعقيدات من أجل تسهيل انعقاده؟

إن أول عمل يجب القيام به، عند أول جلسة لمجلس الوزراء هو الاتفاق على عدم تعطيل مجلس الوزراء أياً تكن الاعتبارات والظروف، فمصالح الناس يجب أن تكون فوق كل اعتبار ولا سيما الاعتبار السياسي.

متى سيفهم المعرقلون ان عملية الكباش السياسي وعض الأصابع لن تُحقّق أي غاية مرتجاة? لقد جرى أكثر من اختبار على التعطيل في الماضي وفي أكثر من مناسبة، فماذا كانت النتيجة؟

لم يتحقق شيء من أهداف التعطيل بدليل ان الانتخابات النيابية التي جرت محَت كل الانعكاسات التي اعتقد المصعّدون انهم حققوها.

حتى اليوم يكون قد مرّ أكثر من شهر على تعطيل جلسات مجلس الوزراء، اذا تمّ اجراء مسح حول الأضرار المتأتية من هذا التعطيل فما الذي يرتسم أمامنا؟ إنّ الضرر الأول وقع على مصالح الناس فيما السياسيون لم يشعروا بأي نوع من أنواع الضرر.

تأسيساً على هذا الواقع فان الناس يُفتَرَض فيهم أن يشكّلوا حالة ضغط على السياسيين انطلاقاً من مبدأ ان الضرر يلحق بهم وليس بأي سياسي.

إن العودة الى الانتظام لعمل المؤسسات يجب أن تترافق مع (تهدئة إعلامية) إذا صحّ التعبير، فهذه التهدئة هي المدخل لأي استقرار إذ لا يُعقَل الحديث عن هذا الاستقرار في ظل تصعيد اعلامي يومي يتناول كل شيء ولا يُبقي الأمور هادئة، فكيف يمكن البحث في الأوضاع التي تهم البلد في ظل هذا الجو الضاغط من عدم المراعاة للتهدئة التي هي أساس كل استقرار.؟

ما يجب أن يُدركه المصعّدون سواء أكانوا سياسيين أم إعلاميين، ان البلد لم يعد يحتمل التصعيد أو التعطيل، إن المؤشرات الاقتصادية والعقارية لا تدعو الى الارتياح، صحيح ان لا أحد يتحدث عن هذه المؤشرات لئلا يتسبب ببلبلة، لكن هذا لا ينفي ان التراجع أمر أكيد، فهل يتم تدارك هذه الامور قبل فوات الأوان؟