تشهد العاصمة أبوظبي اليوم أعمال الدورة الحادية والثلاثين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية وسط آمال وطموحات أبناء المنطقة بتحقيق المزيد من الإنجازات وإضافة مكتسبات جديدة إلى تجربتنا التي نعتز بها كأبناء المنطقة ونتطلع باستمرار إلى تعزيزها بما يشكل قوة لها في شتى المجالات والميادين.

بالنظر إلى مسيرة القمة الخليجية منذ انطلاقتها لا يستطيع أحد التقليل أو الانتقاص من حجم الانجازات التي تحققت للمنطقة ولأبنائها وكون الطموحات والآمال تفوق ما تحقق، فهذا حق مشروع ومطلب لا خلاف عليه على المستويين الشعبي والرسمي.

وأن يطالب المواطنون قادتهم ببذل المزيد وتذويب الكثير من العقبات التي تعتري سبيل مشاريع عديدة ربما شكلت نقطة تحول في حياتهم نحو الأفضل والأحسن فهو أيضاً حق، وليس هناك من يخالفهم الرأي في المشاركة السياسية وما يحدد مصيرهم ومستقبل أبنائهم.

واليوم نقف عند الحد الفاصل بين ما تحقق وما نتطلع إليه وسط ظروف وتطورات أمنية وعسكرية وسياسية واقتصادية وثقافية وأيديولوجية عديدة تحيط بالمنطقة وتؤثر فيها وتحدد مسار قرارات مصيرية، تشكل بحق تحديات أمام العديد منها.

هي التحديات التي من المفترض أن تكون دافعاً نحو المزيد ورغبة في تحقيق أمن واستقرار المنطقة ورخاء أهلها والذي لن يتأتى بمعزل عن التعاون والتنسيق على كل الصعد.

وعند هذه الرغبة يتفق أبناء المجلس بمختلف ثقافاتهم وتوجهاتهم على ثوابت بديهية قوامها التقريب بينهم في شتى المجالات ولعل النقطة الأكثر التفاتاً حولها والإصرار عليها هو إلغاء كل الحدود المادية والمعنوية بين شعوب دول المنطقة وتجاوز ما سواها وأن يكون مواطنو دول المجلس شعب واحد لا يفصل بينهم شيء ولا يميز هذا عن ذاك أمر.

لا ننظر إلى هذا كحلم صعب المنال، فما تحقق خلال سنوات مضت كان أكثر صعوبة وسط ظروف أيضاً لم تكن هينة، لكن بقوة إرادة الأولين ورغبتهم في التغيير وجعل المنطقة أكثر قوة وبأساً وشعوبها أكثر تقدماً ورقياً بين الشعوب والأمم.

كان ما كان، وحري بالخلف من قادة المنطقة والزعماء الحكماء الذين لا نشك لحظة في ما يحملونه في نفوسهم من خير لشعوبهم أن يكملوا المسيرة، وأن تكون قمة أبوظبي استكمالاً لما سبقها ومنعطف خير لما يأتي بعدها.

fadheela@albayan.ae