بعد التسريبات الإعلامية عن عدم قبول حكومة نتنياهو سلة الضمانات الأميركية لقاء تجميد الاستيطان خارج القدس المحتلة مدة ثلاثة أشهر، وجدت السلطة الفلسطينية نفسها في وضع محرج جداً، فاستبقت الإعلان رسمياً عن هذا الرفض الإسرائيلي، وبدأت تقول ما لم تكن تقوله سابقاً عن وضعها المزري تحت الاحتلال، والإهانات التي تتعرض لها من المحتلين، والرهانات الخاطئة التي دفعتها للذهاب إلى المفاوضات مع حكومة نتنياهو.
وما عرضته السلطة الفلسطينية خلال الأيام القليلة الماضية مما سمته متاعب وإحباطات غير مقنعة، لأنه ليس وليد يومه بل قديم ومعروف حتى من المواطن العادي، فكيف هي التي تعرف ما لا يعرفه كثيرون، واطّلعت منذ اللحظة الأولى على حبكة المفاوضات المباشرة وغير المباشرة، وأحيطت علماً من أشقاء وغيورين كثر بعقم المفاوضات، وبضرورة عدم الذهاب إليها بهذه الطريقة الإسرائيلية!.
وفي هذا السياق لا بدّ من التذكير أن لا مسوغات لكل هذا الذي جرى من تفاوض عبثي ما دام الكل، وعلى رأسهم سلطة رام الله، يعرفون أن حكومة نتنياهو العدوانية العنصرية ليست بوارد السلام إلا من وجهة نسفه وليس تعطيله فحسب.
ولا أحد من المتابعين يجهل أن حكومة نتنياهو تمثّل الشارع العنصري الإسرائيلي، الذي يمثل بدوره أغلبية الإسرائيليين، وأن هذه الحكومة انتخبت أصلاً لأنها ترفض السلام جملة وتفصيلاً، وهي إضافة إلى ذلك تعلن عن أهدافها وبرامجها التهويدية والاستيطانية وتقول: إن السلام ليس من أولوياتها وإن ما يهمها في هذه المرحلة هو إقامة الكيان اليهودي وإكمال مخططات الاستيطان في القدس وحولها.
هذا من جهة، ومن جهة ثانية، فالإدارة الأميركية واضحة كل الوضوح في دعم إسرائيل في كل الظروف، وقد أكدت وتؤكد دائماً أنها لن تضغط عليها من أجل السلام ولا من أجل غيره، فعلامَ والحال هذه المراهنة على دور أميركي دافع لجهود السلام؟.
إذاً الذهاب إلى المفاوضات مع حكومة نتنياهو بهذه الطريقة غير مسوّغ إطلاقاً، وكذلك الحديث عن مفاجآت تفاوضية وإحباطات، ولا بديل من قول الحقيقة كما هي.