انهيار المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية المتوقع، دفع السلطة الفلسطينية إلى الإعلان عن خيارات لاحقة يأتي أغلبها كمحصلة أفرزتها جولات طويلة من الدبلوماسية، مع التعنت الإسرائيلي.

الدول العربية طالبت الفلسطينيين بالتريث، وهي مطالبة صحيحة، وإن كان ملف المفاوضات والسلام قد وصل إلى مرحلة مزعجة، إلا أن بعض الخيارات تعني طريق اللاعودة، بينما فرصة الحشد السياسي ما تزال قائمة. فبالنظر إلى الخيار الذي يقضي بتوجه الفلسطينيين بطلب إلى الإدارة الأميركية للاعتراف بدولة فلسطين في حدود الرابع من يونيو 1967 عاصمتها القدس الشرقية، فإنه خيار ولد ميتا، نظرا لموقف أميركا المشدد على مبدأ حل الدولتين المبني على اتفاق بينهما.

أما التوجه بذات الطلب إلى مجلس الأمن، فحتما سيلحق سابقه بسبب الفيتو الأميركي المتوقع، إلا إن نجح العرب – الناصحون بالتريث- في حشد أكبر عدد من المواقف الضامنة لعدم استخدام الفيتو الذي إن استخدم فإن الخيار هو اجتماع للجمعية العمومية للأمم المتحدة من أجل التصويت على اعتراف بالدولة الفلسطينية في حدود 67، وهو تصويت وقرار يفترض أن يكون ملزماً، إلا أنه غالبا كغيره من القرارات التي لن تنفذها إسرائيل، وليس من حسنة لهذا الخيار إلا أنه يزيد من تعرية أميركا وفشلها بالانحياز لإسرائيل.

بقي الخيار الحساس وهو حل السلطة، فعمليا هو الخيار الوحيد الذي يملكه الفلسطينيون، ولكنه خيار يضع المجتمع الدولي في مأزق، ويجعل إسرائيل قانونيا تدير الاحتلال من جديد على الأراضي الفلسطينية، بما يترتب على ذلك من مسؤوليات، بحسب ميثاق جنيف الرابع.

اللافت أن التصريح بإمكانية قرار كهذا، يتزامن مع ضيق العالم بإسرائيل، ولعل الاعتراف قبل يومين بدولة فلسطين من قبل دولة كالبرازيل زعيمة أميركا اللاتينية، يبعث على التفاؤل في إصلاح الوضع الدولي والأممي الفاشل في حل القضية، وظهور حراك دولي ضاغط.

حل السلطة يعني العودة إلى المربع الأول، وخلط الأوراق ليس طريقة جيدة في كل الأحوال، فالفلسطينيون بحاجة إلى مزيد من الأصوات الدولية الداعمة، لا الأصوات التي تبدأ تفكر في طريقة للهرب من العبء الذي سيلقى عليها في حال حلّ السلطة، وعودة قطبية الاحتلال والمقاومة على حساب الحل الأسلم والهدف الذي يجب التركيز عليه وهو دولة فلسطينية على حدود 67، ذات سيادة كاملة على أراضيها عاصمتها القدس الشرقية، وما جاء في المبادرة العربية من بنود.