من الواضح أن التوتر والعداء يهيمنان على شبه الجزيرة الكورية، في الوقت الحالي، وذلك عقب تبادل إطلاق نيران المدفعية الذي جرى بين شطري كوريا أخيراً. فإذا لم يتحرك المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات، فإن الوضع المحتقن قد يستمر في التصعيد في شبه الجزيرة الكورية.

وبتقدير الموقف من خلال العبارات المعادية بين الطرفين، يبدو أن الكوريتين تقتربان من حافة الحرب. فقد تعهد رئيس كوريا الجنوبية «لي ميونغ باك» أخيراً بجعل كوريا الشمالية «تدفع الثمن» عن «هجومها بالمدفعية غير الإنساني» على جزيرة حدودية مما أسفر عن مصرع أربعة أشخاص.

في غضون ذلك، نددت كوريا الشمالية بالتدريبات العسكرية المشتركة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، قائلة ان ذلك يجلب الحرب إلى شبه الجزيرة الكورية، وأنها مستعدة للقتال مرة أخرى. وفي ظل تكاثف رائحة البارود بشكل قوي، فإن التدريبات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية في المياه الواقعة قبالة الساحل الغربي، قد زادت الوضع المتوتر في المنطقة.

لم تبذل كل من واشنطن وسيؤول أي جهد لإخفاء حقيقة أن التدريبات تهدف إلى ردع «بيونغ يانغ». وجاء في بيان للقوات الأميركية وصف التدريبات بأنها «دفاعية في طبيعتها»، القول إنها «تظهر قوة» التحالف بين سيؤول وواشنطن و«التزامهما بالاستقرار الإقليمي من خلال الردع».

إن وجود حاملة الطائرات الأميركية «جورج واشنطن»، التي تعمل بالطاقة النووية، في ميدان التدريبات العسكرية يعتبر إظهاراً صارخاً للقوة، ويرسل إشارة واضحة برغبة العسكريين الأميركيين في إحراز التفوق في المنطقة.

في ظل هذه الظروف، لا يمكن للمجتمع الدولي أن يتخذ موقف المتفرج، ذلك أن تفاقم الوضع في شبه الجزيرة الكورية لا يهدد السلام والاستقرار في شمال شرق آسيا وحدها، وإنما يهدد السلام العالمي أيضاً.

يتعين على أن الأطراف المعنية الالتزام بضبط النفس إلى اقصى درجة، وبذل قصارى جهدها للتخفيف من حدة التوترات. وأي تحرك متهور أو استفزازي سوف يضر بالسلام في شبه الجزيرة. أما الصين، بوصفها جارة قريبة للكوريتين، فإنها تشعر بقلق عميق إزاء تصاعد التوتر في شبه الجزيرة، حيث أجرت عدة جولات من المشاورات الدبلوماسية.

وتسعى الصين إلى التخفيف من حدة الوضع في أقرب وقت ممكن، والحفاظ على السلام والاستقرار في شبه الجزيرة. وقد عرضت أخيراً، اقتراحاً بمشاورات طارئة بين رؤساء الوفود من أجل إجراء المحادثات سداسية الأطراف قريباً.

والاجتماع المقترح، رغم أنه ليس استئنافاً للمحادثات سداسية الأطراف، فسوف يوفر منبراً للأطراف المعنية من أجل الجلوس وتبادل وجهات النظر.تنعقد الآمال على أن تبذل الأطراف المعنية جهوداً مشتركة لضمان استئناف مبكر للمفاوضات، والبحث عن حلول للوضع الحالي المثير للقلق في شبه الجزيرة.