منذ انطلاق مسيرة النهضة العمانية الحديثة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – حظيت القضية الفلسطينية وكفاح الشعب الفلسطيني الشقيق من أجل نيل حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية المحتلة بتأييد ودعم السلطنة، ليس فقط على الصعيد العربي ولكن أيضا على الصعيد الدولي وفي مختلف المحافل الدولية، باعتبار ذلك من أبرز مواقف دعم الحق والشرعية الدولية وكفاح الشعوب المحتلة أراضيها لاستعادة حريتها واستقرارها، وهو ما تقر به وتدعمه كل المواثيق والأعراف الدولية.

وفي هذا الإطار فإن السلطنة لم تدخر جهدا في العمل بكل طاقاتها من أجل مساندة حركة وكفاح الشعب الفلسطيني الشقيق، سواء على الصعيد السياسي، أو على الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الأخرى، لدعم قدرته على مواجهة الضغوط والسياسات الإجرامية التي تتبعها إسرائيل وخاصة الحصار اللاإنساني والجائر الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة المحتل.

وفي الوقت الذي يتواصل فيه الدعم والتأييد والمساندة العمانية للشعب الفلسطيني الشقيق ولقضيته العادلة، فإن حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - عملت أيضا من أجل تشييد عدد من المشروعات التعليمية والصحية وغيرها في عدد من المدن الفلسطينية، في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلين من أجل تيسير وتوفير خدمات يحتاج إليها أبناء الشعب الفلسطيني الشقيق، خاصة في مجالي التعليم والصحة بعد أن تدهورت أحوال الكثير من المؤسسات التعليمية والصحية الفلسطينية بسبب السياسات الإسرائيلية المنظمة الرامية إلى حرمان أبناء الشعب الفلسطيني من فرص التعليم بالذات باعتبار أن التعليم هو من أهم مصادر القوة التي يمكن أن يتمتع بها أي شعب، ولا سيما الشعب الفلسطيني.

وخلال الأيام الأخيرة فإن افتتاح مدرسة مسقط الثانوية في بيت ايبا بمحافظة نابلس بحضور رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض يعبر على نحو واضح عن اهتمام السلطنة بدعم الشعب الفلسطيني الشقيق، وبينما أكد رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض عن تقدير السلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني لذلك، خاصة وأنها تتزامن مع احتفالات السلطنة بالعيد الوطني الأربعين المجيد، فإن مدرسة مسقط الثانوية تعد إضافة نوعية في مجال التعليم في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفقا لما ذكره رئيس الوزراء الفلسطيني. ومن المعروف أن مدرسة مسقط الثانوية ببيت إيبا بمحافظة نابلس التي شيدتها الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تتكون من 25 غرفة وتتسع لنحو خمسمائة طالب وقد شيدت على الطراز العمراني العماني.

بينما تقوم الهيئة العمانية للأعمال الخيرية بأكثر من مشروع في الأراضي الفلسطينية لدعم الشعب الفلسطيني الشقيق، فإن السلطنة تبذل كل ما في وسعها من أجل تحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية بين حركتي حماس وفتح من أجل استعادة الوحدة الفلسطينية وتوفير مزيد من القوة للجانب الفلسطيني في مفاوضاته مع حكومة إسرائيل، وهي المفاوضات التي قد تستأنف على نحو أو آخر، خاصة وأن هناك جهودا أمريكية مكثفة في هذا المجال. ومن المؤكد أن توفير قوة أكبر للمفاوض الفلسطيني ووقف نزيف القوة الفلسطينية من شأنه أن يدفع إسرائيل إلى مزيد من الجدية في التعاطي مع المفاوضات، خاصة عندما ترى أن الجانب الفلسطيني أصبح أكثر قوة وتماسكا وأنه قادر على حشد كل قواه على صعيد واحد ومساند للمفاوض الفلسطيني.