هل الوضع السياسي الأميركي المتغير لمصلحة أكثرية جمهورية بعد الانتخابات النصفية سيكمل انحراف الرئيس أوباما لجهة إسرائيل أكثر من ذي قبل، أم أن هذه السياسة كانت ولا تزال ملتوية لا يهمها في المنطقة سوى إسرائيل؟.
سؤال قد يخطر على بال بعض المحللين المتابعين لشؤون المنطقة وتداعيات التدخل الخارجي الذي بات أميركياً منفرداً إلى حد ما، فرئاسة مجلس النواب ستنتقل من نانسي بيلوسي الديمقراطية إلى جون بونر الجمهوري، وستنتقل رئاسة الأغلبية الديمقراطية من سيتني هوبر إلى الجمهوري ايريك كانتور، فماذا عن هذين الاثنين؟.
جون بونر أيّد العدوان الإسرائيلي على غزة وطالب بإلغاء تقرير القاضي غولدستون حول جرائم هذا العدوان الإرهابي، كما أيّد العدوان على أسطول الحرية وقال في أحد تصريحاته: (إسرائيل جزيرة حرية يحيط بها بحر من الاضطهاد والكره)!.
وكانتور قابل بنيامين نتنياهو خلال زيارته الأخيرة لواشنطن ووعده بأن يقف الكونغرس في وجه سياسة إدارة أوباما، وكان من الوقاحة بمكان أن أيّد أجنبياً ضد رئيس بلده، لكن هذا الأجنبي هو في عرف العديد من المسؤولين الأميركيين من أهل البلد إن لم يكن أهمّ منهم .
بالطبع، إن هذا التأييد الأعمى لإسرائيل والانحياز الأميركي السافر لها وجعلها فوق القانون وقرارات الأمم المتحدة، ليس جديداً على السياسة الأميركية، ديمقراطية كانت أم جمهورية، لأن الأمر بالنسبة لمنطقتنا ومن خلال تجارب مريرة للسياسة الأميركية، يؤكد أن الحزبين وجهان لعملة واحدة مع بعض الفروق البسيطة التي لا تعدو كونها تجميلية على شاكلة محاولات الرئيس الحالي تقديم نفسه على أنه إصلاحي يريد معالجة أخطاء سلفه بوش وخاصة في منطقتنا، والتي كان أفدحها احتلال العراق ودعم وتبني العدوان الإسرائيلي على لبنان وقطاع غزة.
يمكن القول: إن الولايات المتحدة وبالتنسيق مع الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ حكومة شامير وبعيد انعقاد مؤتمر مدريد العام 1991، عملت وبإصرار على تفكيك عناصر الصراع العربي - الإسرائيلي مستفيدة من تجربة (اتفاقية كامب ديفيد)، وعلى تفكيك عناصر القضية الفلسطينية وتجزئة حقوق الشعب الفلسطيني ثم إدخال هذه المجتزآت في متاهات الحلول الانفرادية، والابتعاد كلياً عن منطلقات عملية السلام واستحقاقاتها التي تقوم على قرارات الأمم المتحدة ونصوص القانون الدولي، والحديث يطول عن مجمل المواقف الأميركية المواربة، وولاء زعامات أميركية لإسرائيل.
باختصار، الولايات المتحدة قبل وأثناء وبعد ظهور ما يسمى المحافظون الجدد أو المتصهينون لم تثبت يوماً أي مصداقية حقيقية بشأن قضايانا العربية، وإذا حصل تغيير في بعض مراكز القرار الأميركي، فإنه يظل نحو الأسوأ، حتى يثبت العكس الذي يبدو مستحيلاً في المدى المنظور.