لليوم الثاني مازال العالم يُعرب عن إعجابه وامتنانه بالمشهد الجماهيري الوطني، والأعراس التي تشهدها الدوحة، بمناسبة الفوز بالمونديال، وهو مشهد فيه من سخاء الدلالات الكثير، فالوجدان الأممي النبيل والحكيم تيغبطه فرحة تتوج بها جهد بلد ينبغ في تغيير وجوه الحياة على أرضه، ويسابق الزمن في تحقيق الإنجازات والمكتسبات، ويرنو إلى عالم يتسيده السلام والاستقرار والحوار، فهو يسعى إلى تعايش الحضارات بالحوار الرزين والواعي الذي يفضي إلى تعاون الشعوب، وتحولها إلى أسرة إنسانية كبيرة تتعاضد في النوازل وتتكافل في الصروف والخطوب.

ومن ذلك لم يبتهج فقط القطريون، بل ابتهج معهم كل العرب الذين انتصرت لهم قطر، وسجلت للأمة حضورا من غياب مزمن بدا تغييره مستحيلا، كما ابتهج معهم كل الشرفاء في العالم، وكل الذين رأوا في انتصار قطر وفوزها انتصارا للطموح النابغ والاجتهاد النجيب والإرادة التي تستمد قوتها أولا من إيمانها، وثانيا من صدقها العظيم، وثالثا من الطموح الوثاب الذي لا تتصاغر فيه الذات أمام ضخامة الأهداف. قطر حلمت بما أرادت إحرازه ونجحت قيادتها العظيمة في إنجاز ما استهدفته، ولذلك فإن ما تحقق كتب اسم حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى، وصاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند على شغاف قلوب كل العرب.