بات واضحا ، وفي حكم المؤكد ان الادارة الاميركية وصلت الى مرحلة أنها لم تعد قادرة على اقناع عصابات الاحتلال الصهيونية بضرورة وقف الاستيطان ، وتنفيذ الرؤية الدولية ، تمهيدا لاستئناف المفاوضات المباشرة ، وهذا في تقديرنا يرتب على واشنطن مهام واستحقاقات ، لا بد من الأخذ بها ، ما دامت هي الراعية الوحيدة للسلام ، وما دامت ايضا هي الحليفة الاستراتيجية الوحيدة لهذه العصابات.

ان اعلان الادارة الاميركية عن عدم رضاها من الاستمرار في بناء الوحدات السكنية في الاراضي الفلسطينية المحتلة ، وفي القدس المحتلة بالذات ليس كافيا ، ولا يشكل موقفا مقنعا للعرب والعالم.. كونه لا يتناسب مع خطورة استمرار الاستيطان ، والذي يشكل اعتداء صارخا على القانون الدولي ، ورفضا صريحا للرؤية الدولية ، وانتهاكا لمعاهدة جنيف الرابعة ، كما انه لا يردع العدو عن تنفيذ خططه ومخططاته التهويدية التوسعية.

وفي هذا الصدد فلا بد من التأكيد على حقيقة يعرفها الجميع ، وتتجرع مرارتها الأمة كلها من الماء الى الماء ، وهي ان التواطؤ الاميركي هو السبب الرئيس في رفض العدو الانصياع لقرارات الشرعية الدولية.. فهذا التواطؤ والذي يتخذ شكل الدعم المطلق للعدو ، وتزويده بكل ما يحتاجه ، حتى تجاوزت المساعدات المالية الاميركية لهذا الكيان العنصري ، ومنذ انشائه الى اليوم "100" مليار دولار ، اضافة الى مده بأحدث أنواع الاسلحة الحديثة ، وفق سياسة اميركية تقوم على بقاء اسرائيل أقوى من الدول العربية مجتمعة ، وحمايتها من تبعات القانون الدولي ، بمظلة الفيتو الاميركي.

لقد تفاءل العرب اخيرا ، بانتخاب الرئيس "اوباما" وهو يعلن انحيازه الى التغيير ، واصراره على تحقيق العدالة والمساواة ، واقامة الدولة الفلسطينية ، ولكنهم وبمرور الوقت ، أصيبوا باحباط ، ويأس شديدين ، حين رأوا هذه الادارة تتراجع عن تعهداتها ، وتنحني لارادة نتنياهو ، وتفشل في الزامه بوقف الاستيطان ، ووقف ممارسات التطهير العرقي ، بصورتها البشعة ، لاستكمال تهويد اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.

لقد رحب الاردن اكثر من مرة ، وعلى لسان جلالة الملك عبدالله الثاني بالدور الاميركي ، وخاصة أثناء لقاء جلالته بالرئيس اوباما ، قبل انطلاق المباحثات المباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين ، حيث شدد جلالته على ضرورة تفعيل الدور الاميركي ، لانجاح هذه المفاوضات ، من خلال الزام اسرائيل ، بضرورة تنفيذ بيان "الرباعية" الذي أعلنته في آذار الماضي بموسكو ، والذي ينص على ضرورة وقف الاستيطان ، والاتفاق على مرجعيات محددة ، وسقف زمني محدد ، يفضي الى اعلان الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني وفي حدود الرابع من حزيران 1967 ، وعاصمتها القدس الشريف ، محذرا جلالته من فشل هذه المفاوضات وتداعياتها الخطيرة على الجميع.

مجمل القول: ان اصرار العدو الصهيوني على رفض الرؤية الدولية ، والاستمرار في الاستيطان والتهويد ، يفرض على الادارة الاميركية ، كونها الراعية الوحيدة للسلام ، وحليفة اسرائيل ان تلزم ربيبتها بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ، والانصياع للقانون الدولي ، حفاظا على السلم العالمي ، وترميما للمصداقية الاميركية التي تضررت كثيرا ، حفاظا على مصالحها في المنطقة ، كسبيل وحيد لنزع فتيل الانفجار القادم.