بغض النظر عن التداعيات التي تتوالى على الساحة السياسية منذ الاعلان عن نتيجة الجولة الأولى للانتخابات التشريعية التي جرت الأحد الماضي, تبقى حقيقة شديدة الأهمية وسط سيل البيانات والتصريحات والمواقف التي تصدر عن أطراف العملية الانتخابية.
هذه الحقيقة هي أن المشاركة الجماهيرية هي الأساس وهي التي يمكن أن تغير من المعادلة, ولذلك, فإن مناشدة اللجنة العليا للانتخابات جماهير الناخبين بالاقبال على جولة الاعادة بعد غد الأحد مهمة للغاية ولابد أن يتم ايصالها إلى كل ناخب لاقناعها بأن صوته مازالت له أهمية.
نفس هذه الحقيقة أي المشاركة تنطبق على الأحزاب التي لابد ان تتوصل إلى تغليب صوت العقل وتمضي قدما في المشاركة وتنبذ دعوات المقاطعة, لأن الفرصة مازالت متاحة أمامها لتعويض ما فاتها في الجولة الأولى وتحسين وضعها إجمالا.
ومن المهم أن يدرك الجميع ان الحكومة والمعارضة هما مكونا الديمقراطية التي لا تكتمل إلا بوجود الآخر, ومن هنا فلا يجب الانسياق وراء اغراءات حديث المقاطعة أو عدم المشاركة, بل على الجميع مواصلة العملية الانتخابية حتى نهايتها.
إن الأحزاب قامت في الأساس لكي تشارك, واذا اختار أي حزب طريق المقاطعة والابتعاد عن عرض نفسه على الناخبين, فإنه يكون قد حكم على نفسه بالانزواء وتراجع المكانة والشعبية وربما النسيان.
والسوابق التاريخية اكدت هذا الاستنتاج وليس في مصر وحدها بل في دول العالم المختلفة ولذلك توصلت الأحزاب الناضجة الى نتيجة مفادها أن المشاركة والوجود مهما كانت الصعوبات مسألة لايجب النقاش حولها, فمن خلال الوجود داخل البرلمان ـ مهما كان عدد الاعضاء ضئيلا يمكن للحزب ان يعلن عن سياساته ويدافع عن جمهور ناخبيه وأيضا ينتقد ويعارض بقوة.
اما المعارضة من خارج البرلمان, فانها تبقى مجرد بيانات أو مواقف, أو في كل الأحوال, فإن المشاركة سواء من الناخبين او من الأحزاب هي وحدها التي يمكن أن تصنع الفارق.