تتعرض مدينة القدس وكافة المناطق المحتلة في فلسطين الى هجمات سياسية واستيطانية وأمنية ودينية مكثفة خلال الأيام الحالية ضمن ما هو واضح بأنه مخطط اسرائيلي مبرمج لترسيخ الاحتلال والطغيان ومسح الهوية على الأراضي الفلسطينية لخلق وقائع جديدة على الأرض تجعل التفاوض عليها أمرا في غاية الصعوبة بل شبه الاستحالة.

القدس ستشهد هجمة احتلالية ذات طابع ديني تنظمها جماعات يهودية متطرفة تدعو لاقتحام المسجد الأقصى المبارك ، وتنظيم ايام دراسية ومحاضرات حول الهيكل المزعوم داخل المسجد الأقصى المبارك ، ابتداء من أمس وعلى مدار أسبوع كامل ، وفي ساحة أخرى للمواجهة يتحرك المستوطنون الاسرائيليون لتجريف مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية في الخليل ومحاولات مستمرة لضم المزيد من الأراضي الى المستوطنات الاسرائيلية. أما على مستوى الاستيطان في القدس ، فقد اقرت الحكومة الاسرائيلية بناء 625 وحدة استيطانية جديدة في القدس الشرقية بما يعتبر مناقضا تماما لكافة البنود والمرجعيات السياسية الدولية التي تحكم المفاوضات السلمية وتحديا آخر مباشرا للمجتمع الدولي والشرعية الدولية.

نحن واثقون بأن الشعب الفلسطيني الأبي سوف يوقف هذه المحاولات وستكون هنالك تضحيات كثيرة لتحقيق ذلك وللأسف فان هذا الشعب سيجد نفسه وحيدا بدون مساندة وسوف تستمر المحاولات الاسرائيلية واحدة تلو الأخرى تختبر ارادة الشعب الفلسطيني وتنكسر أمامه ولكن أيضا لا بد من ارتقاء الفعل السياسي الفلسطيني والعربي الى المستوى المطلوب من الوحدة والقوة التي تمنع هذه المحاولات قبل أن تبدأ ولا تقدم أية مبررات وفرص اضافية للحكومة الاسرائيلية لمواصلة هذا العدوان المستمر.

هذا الجهد العربي أصبح مطلوبا بشكل أكبر بعد التخلي التدريجي للادارة الأميركية عن محاولاتها لكبح جماح الاستيطان الاسرائيلي ، حيث أبلغت الادارة الأميركية الفلسطينيين بأن الحكومة الاسرائيلية غير موافقة على العمل مجدداً بتجميد الاستيطان ، وهذا ما سيعني انهيار كل الأسس التي بنيت عليها المفاوضات غير المباشرة بعد فشل تحقيق اي تقدم في الأشهر الماضية وعدم تخلي اسرائيل عن مؤامرات الاستيطان التي تقضي على كل فرص السلام في المنطقة وهي التي تشعر بتعاظم قوتها بعد نتائج الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة والتي سوف تؤدي الى اضعاف قدرة الرئيس أوباما على ممارسة اية ضغوط على اسرائيل تجنبا لخسارة المزيد من التأثير السياسي الداخلي قبل انتخابات الرئاسة القادمة.

ان الأجواء الحالية في المنطقة بعيدة تماما عن فرص السلام بل تمهد لمواجهات عسكرية جديدة وربما تحرك شعبي فلسطيني منظم لحماية الحقوق والأراضي الفلسطينية مما يستدعي الحاجة الى عمل عربي أكثر تنظيما وأشد وقعا في الساحة السياسية الدولية قبل أن تنزلق المنطقة كافة الى ظروف الصراع وتهديد مستقبل كافة أبنائها دون استثناء.