أضحى مجلس التعاون لدول الخليج العربية نموذجًا متميزًا للتجمعات الإقليمية البارزة والمؤثرة في مجريات الأمور على الساحتين الإقليمية والدولية، وذلك فضلًا عن المنجزات التي حققها المجلس على صعيد تقريب يوم الوحدة الشاملة بين دوله اقتصاديًّا وسياسيًّا لتزداد فاعلية المجلس ويترسخ دوره في خدمة أبناء دول المجلس، وتحقيق طموحاتهم خاصة في مواجهة التحديات التي تطرحها الأوضاع الراهنة سياسيًّا واقتصاديًّا وعسكريًّا وأيضًا بيئيًّا، حيث تفرض تداعيات التحولات المناخية على البرامج التنموية.
ولا شك أن قادة دول المجلس قد سعوا مخلصين ـ ولا يزالون ـ من أجل إنجاح هذه المسيرة التعاونية والتكاملية الفريدة.
ويحرص حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ على تقديم كل دعم لمسيرة المجلس، كما تبادر السلطنة باستمرار للمشاركة في كافة فعالياته، إن على مستوى القمة أو على مستوى الهيئات واللجان التي تنعقد باستمرار لوضع رؤى أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس الست موضع التنفيذ.
وبينما يجري التحضير على قدم وساق للإعداد للقمة التعاونية المقبلة في أبوظبي والمقرر انعقادها قريبًا وانطلاقًا من أهمية دور السلطنة وحرصها على دفع أعمال المجلس قدمًا، عقدت اللجنة العليا للمؤتمرات اجتماعها أمس برئاسة صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء رئيس اللجنة، وبحضور أصحاب السمو والمعالي أعضاء اللجنة، وذلك بمبنى مجلس الوزراء بغرض بحث ومناقشة بنود جدول أعمال قمة مجلس التعاون الحادية والثلاثين المقبلة في أبوظبي، وسبل دعم العمل الخليجي المشترك، وكذلك اطلعت اللجنة العليا في اجتماعها أمس على الموضوعات التي أعدتها اللجان الوزارية المختصة تمهيدًا لطرحها على القمة، خاصة القضايا المتعلقة بالنواحي الاقتصادية والاجتماعية والأمنية المدرجة على جدول أعمال القمة، بما يدعم حقوق المواطنة الخليجية واستكمال بحث المسارات التي تفضي إلى هذا الهدف ومرئيات الهيئة الاستشارية للمجلس والتي تؤدي إلى الارتقاء بالعمل الخليجي المشترك على النحو الذي ينسجم مع مواقف السلطنة الهادفة إلى تعزيز المسيرة التعاونية، وتحقيق طموحات كافة شعوب المجلس نحو المزيد من التطور والازدهار والاستقرار.
وتكتسب القمة المقبلة أهميتها من حيث كونها تأتي في خضم تحولات وتفاعلات إقليمية ودولية مهمة تترك تداعياتها ولا شك على المنطقة والعالم من حولنا، الأمر الذي أشار إليه الأمين العام لمجلس التعاون عبدالرحمن بن حمد العطية الذي أكد أن قمة أبوظبي ستشكل منعطفًا مهمًّا ونقطة تحول في مسيرة المجلس نحو المستقبل، سواء فيما يتعلق بالقضايا التي تحفز إلى مزيد من التكامل بين دول المجلس أو تلك القضايا المتعلقة بالعلاقات الإقليمية والدولية وتعقيداتها وتحديات التنمية والأمن الإقليمي والقضايا العربية والإسلامية المهمة، وتعزيز رؤية قادة دول المجلس تجاهها.
إن تطوير آليات عمل المجلس وتعزيز الروابط بين دوله هو الذي يعطيه ذلك الزخم الحافز على الاستمرار في التطلع إلى غد أفضل يصبح فيه مجلس التعاون لدول الخليج العربية كيانًا أكثر تأثيرًا في الأحداث، بما يحفظ أمننا ويوفر المناخ الأكثر استقرارًا لاستمرار برامج التنمية في التطور والنمو حتى تشرق شمس اليوم الذي تتكامل الخطى والمساعي فيه لتحقيق الوحدة الخليجية الشاملة وهو يوم نراه قريبًا.