منذ سياسة الخطوة خطوة، ومدريد، وأوسلو، وبقية المواقع التي شهدت «ماراثون» تجاذب حبال السلام، كان الرهان على أميركا أنها تملك ال٩٩٪ من الحلول، ولم تنخفض النسبة إلا بعد أن رأى العرب إعطاءها مهلة وأخرى وثالثة في سبيل منحها فرصة زحزحة موقف إسرائيل، والأخيرة تعرف ما تقول، وبوضوح لا يحتاج إلى مراوغة، وقد تعاملت مع رؤساء أميركا السابقين وفازت بكل النتائج بينما خصمها المسكين، يستجدي ويستعطف، وكأنه قطيع النعاج الذي لا يستطيع حماية نفسه من ذئب واحد..

اعتذرت أميركا من الفلسطينيين بأنها فشلت في أن تمنع إسرائيل من التوسع في الاستيطان، وهو المحتمل منذ البدايات الأولى لحالة الاستجداء، وأوباما أضعف زعيم أميركي يواجه الزعامة الإسرائيلية، وقد أُسقطت الحلول جميعاً، ولم يعد لليتيم من يأويه..

ما هي الحلول؟ الذهاب لمجلس الأمن سوف يواجَه ب«فيتو» أميركي، الدعوة للأمم المتحدة لن تجدي، لأنها أصوات بلا صدى ، والدليل أن كلّ قراراتها أُفرغت من معناها بقوة ونفوذ أعضاء مجلس الأمن، أما العودة إلى مقاومة الحجارة فالخطر يأتي فلسطينياً، فغزة ترغب، والضفة تعارض، والمقاطعة العربية لن تحدث لأن عولمة المصالح لا تجدي في مثل هذا الإجراء..

العرب بكليتهم، لاجئون في قراراتهم السياسية، لأن ضعفهم العام كشف عن عريهم تماماً، فالحرب مرفوضة، بعوائق قانون حماية الذات والإقرار بأن إسرائيل قوة لا تنازَع، وانتهت دقات ساعة الثوري، وجفت كل المنابع في مواجهة العدو الذي لا يقهر..

عجزنا عن الإمساك ببقية الأرض ، بعد حرب ١٩٦٧م، ذهبت القدس وتمددت إسرائيل على المناطق الحساسة في الضفة، وقالت، بدون مواربة إنها دولة لليهود، وإن الأردن وطن للفلسطينيين، وشيدت جداراً في الضفة ومع حدود مصر، وكل ما تعمله يجري أمام العالم الذي لا يعنيه مبدأ الشرعية، إذا كان المنادي الأول بتفريغ المنطقة من أي قوة وبدون أوامر مرسومة من تلك الدول، وإنما من البيئة العربية العاجزة عن حماية نفسها سواء من إسرائيل، أو من إيران، أو أي نفوذ يبدأ يخطط لنهب تركة الرجل العربي المريض..

سقطت الحلول، ولا يوجد مخرج سوى التسليم بالرغبة الإسرائيلية والرضا الأميركي والدولي، وكنت أتمنى أن ننظر فقط لكوريا الشمالية الفقيرة في كل شيء، وقد صارت قوة يخشاها القطاع الجنوبي، واليابان وأميركا، وفي العلن تزوّد كل طالب سلاح بالصواريخ والمنشآت النووية إذا كان على خصومة مع أميركا، والثلاثمائة مليون عربي بلا غطاء سلاح يحمي حدودهم فما بالك بتحرير فلسطين؟!