إن الأرقام التي أعلن عنها وزير الاقتصاد الوطني نائب رئيس مجلس الشؤون المالية وموارد الطاقة حول تقديرات الميزانية العامة للدولة للسنة المالية 2011م والتي تم إعدادها وفقًا لمرتكزات الخطة الخمسية الثامنة (2011/2015م)، تؤكد على وجود حالة صحية يعيشها الاقتصاد الوطني، وتبرهن على مصداقية كل المؤشرات الرسمية وغير الرسمية الصادرة حول اقتصاد السلطنة بأنه يسير وينمو في وتيرة ثابتة.

وأن كل الشهادات الدولية والعالمية التي منحتها المؤسسات الدولية الاقتصادية لاقتصادنا الوطني لم تأتِ من فراغ، وإنما كانت تنطلق من معطيات واقعية وصادقة تدلل على متانة هذا الاقتصاد وصعوده وعدم تأثره بذلك المستوى أثناء الأزمة المالية العالمية التي أصابت اقتصادات الدول الكبرى المتقدمة والصناعية في مقتل.

فقد أوضح معالي وزير الاقتصاد الوطني نائب رئيس مجلس الشؤون المالية وموارد الطاقة أمام مجلس الشورى أمس في جلسته الثانية لدور الانعقاد السنوي الرابع 2010 - 2011 وغير المعلنة والتي جرت خلالها مناقشة الخطة الخمسية الثامنة ومشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2011م.

أن إجمالي الإيرادات العامة للدولة للسنة المالية 2011م تقدر بنحو (7280) مليون ريال عماني مقابل (6380) مليون ريال عماني في الميزانية لعام 2010م وبزيادة قدرها (900) مليون ريال عماني وبنسبة قدرها (14) بالمئة، معلنًا أن حجم الإنفاق العام المقدر للسنة المالية 2011م.

يبلغ نحو (8130) مليون ريال عماني مقابل (7434) مليون ريال عماني في ميزانية عام 2010م بزيادة قدرها (696) مليون ريال عماني عن الميزانية العامة المعدلة لسنة 2010م أي بنسبة زيادة قدرها (9) بالمئة. الأمر الذي يؤكد أن هذا البيان المالي والإنمائي ليس إنشائيًّا.

بل إن لغة الأرقام التي توصف دائمًا بأنها الأصدق جاءت لتحكي عن فصل من فصول الحكمة والحنكة في إدارة الدولة وأهمية اتباع سياسات وخطط تعتمد على شمولية تأخذ في الاعتبار الزمان بماضيه وحاضره ومستقبله وتنظر بعين الفاحص الخبير، متخذة من إقامة بنية تحتية صلبة ومن العنصر البشري الذي يعد رأسمال مضافًا إلى تلك الأرقام هدفًا أسمى، باعتبار الإنسان الذي تدور حوله التنمية أداة ومحورًا، حيث من المؤكد أن البنية التحتية ستشهد استثمارات ومشاريع عملاقة تعزز متانتها وتوسع قاعدتها باتساع هذا الوطن الغالي، إذ ستشهد قطاعات الاتصالات والصناعة والتجارة والتعليم حراكًا واسعًا أفقيًّا ورأسيًّا، وسنشهد فتح مظاريف وإسناد مشاريع بالجملة في اجتماعات يعقدها مجلس المناقصات، وسنشهد اتفاقيات وأوامر تغييرية تصادق عليها وزارة المالية.

فإذا كان مجلس المناقصات حتى نهاية شهر نوفمبر الماضي عقد اجتماعه الثاني والثلاثين أسند خلالها مشاريع بمئات ملايين الريالات العمانية، فإن من المؤكد سيتضاعف هذا الرقم من الاجتماعات، ما يعني أن توفر آلاف من فرص العمل، حيث ستكون الموارد البشرية المؤهلة والمدربة على موعد معها.

طبعًا تعد هذه الموازنة الأضخم في تاريخ السلطنة، وهذا يعكس التوجيهات السديدة التي أسداها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بأهمية تنويع مصادر الدخل وعدم الركون إلى مصدر واحد وهو النفط لكونه سلعة قابلة للنضوب وغير مأمونة الجانب.

كما يعكس حرص الحكومة على تلقيها توجيهات جلالته السديدة، والاستمرار في تعزيز التنمية الشاملة بمختلف قطاعاتها ومواصلة زيادة وتيرة الإنفاق الإنمائي والذي يعد المحرك الأساسي لتحفيز وتنشيط الاقتصاد الوطني ليواصل معدلات النمو التي حققها في السنوات الماضية حتى تتجسد غايات وأهداف النهضة المباركة في مزيد من الرخاء لأبناء هذا الوطن الأبي.