تميز خطاب العرش السامي الذي افتتح به جلالة الملك عبدالله الثاني الدورة الاولى لمجلس الامة السادس عشر يوم الاحد الماضي بالوضوح والشمولية والقراءة الصحيحة والدقيقة للمشهد الاردني بأبعاده التنموية والاقتصادية والسياسية وبخاصة في الاصرار على المضي قدما في مسيرة الاصلاح والتحديث والعصرنة حيث وبالضرورة يجب ان يترافق الاصلاح الاقتصادي مع الاصلاح السياسي وهو امر يتجسد على نحو ميداني وعملي من خلال الاجراءات والقرارات والخطوات التي تتخذها الحكومة على صعيد تشجيع العمل الحزبي الوطني الملتزم بالقوانين والدستور وبما يضمن ايضا ازالة العوائق امام تطور دور الاحزاب.

الاعلام الاردني احتل مكانته المهمة في خطاب العرش السامي وهو القطاع المهم والحيوي الذي يوليه جلالة الملك عناية خاصة مؤكدا ان الحكومة ستستمر في تطوير علاقاتها بالاعلام وفق رؤية شاملة تنهض على احترام حق الاعلام في العمل بحرية واستقلالية وفي الحصول على المعلومة ونشرها وهو حق دافع عنه قائد الوطن بوضوح وصلابة وحث الاسرة الاعلامية على ان تواصل دورها والعمل بمهنية عالية وصدقية والنزول الى الشارع للبحث والتقصي ومعرفة الحقيقة وعدم العمل من خلف المكاتب او الاتكاء على الشائعات والاخبار غير الدقيقة.

من هنا يمكن التوقف عند المعاني العميقة التي انطوى عليها خطاب جلالته في هذا الشأن عندما توقف امام حقيقة ان القوانين النافذة ومدونة السلوك التي وضعتها الحكومة تشكل اطارا لعلاقة الحكومة بالاعلام الامر الذي يستوجب ادخال اي تعديلات لازمة على التشريعات القائمة.

الهدف من ادخال هذه التعديلات نبيل وضروري وهو عمل كل ما يلزم من اجل ضمان تطور صناعة اعلام مهنية مستقلة ليعلم كل افراد الاسرة الاعلامية الاردنية ان الافق مفتوح امامهم للتسلح بمزيد من الخبرات والتدريب والعلم وتطوير ادوات عملهم وخطابهم على نحو يمنحهم دورا يليق بهم وبرسالتهم النبيلة في مجتمع اردني ديمقراطي وتعددي يسود فيه القانون واحترام حقوق الانسان وتتكرس فيه يوما بعد يوم مفاهيم المؤسسية وثقافة احترام القانون الامر الذي يعني في الوقت ذاته وضع تشريعات جديدة او ادخال تعديلات على التشريعات القائمة لحماية المواطنين وحقوقهم من اي ممارسات اعلامية غير مهنية تزور الحقائق وتشوه صورة الوطن.

وهو امر يجب ان يعيه الاعلاميون الاردنيون والالتزام الدقيق والعميق بمواثيق الشرف الصادرة عن مؤسسات نقابية وقانونية تنظم عملهم وتحدد المهمات والواجبات والحقوق اضافة الى ما اضاءت عليه مدونة السلوك التي اقرتها حكومة الرئيس الرفاعي الاولى لنظم العلاقة بين السلطة التنفيذية والاعلام وها هو سيد البلاد يعيد وضع النقاط على الحروف على نحو لا يسمح بالاجتهاد او التأويل او التفسير الخاطئ.