تجسد رسالة جلالة الملك عبدالله الثاني ، في يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني الشقيق ، موقف الاردن الثابت ، الذي لا يتبدل ولا يتغير ، واصراره على الاستمرار في دعم ومساندة الاشقاء في نضالهم المشروع للحصول على حقوقهم الوطنية والتاريخية ، وحقهم في اقامة دولتهم الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني ، وعاصمتها القدس الشريف.
قائد الوطن ، وهو يهيب بالمجتمع الدولي ، النهوض بمسؤولياته لوقف الظلم والانتهاكات ، التي يعاني منها الشعب الفلسطيني ، والعمل على تمكينه من ممارسة حقه الطبيعي والاساسي في تقرير مصيره ، ونيل استقلاله على ترابه الوطني ، أكد ان الظروف المعيشية القاسية ، والمحنة الانسانية المتفاقمة ، التي يواجهها أبناء الشعب الشقيق ، خصوصا في قطاع غزة ، والتي زادت من حدة الفقر والجوع والاحباط واليأس ، باتت تتطلب تحركا فوريا وجادا لمعالجتها ، ورفع الحصار الظالم وانهاء الكارثة الانسانية التي تطبق على اكثر من 1,5 مليون فلسطيني حكمت عليهم العصابات الصهيونية بالموت البطيء.
جلالة الملك وهو يستعرض الاوضاع المأساوية التي يعيشها الفلسطينيون ، شدد على ضرورة تكثيف الجهود ، لضمان تجاوز العقبات التي تعترض استئناف المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين ، مما يوجب وقف جميع الاجراءات الاحادية الاسرائيلية ، وفي مقدمتها الاستمرار في بناء المستوطنات ، واعمال التطهير العرقي ، التي كشفت عن وجهها القبيح في تدمير منازل المواطنين العرب في القدس المحتلة ، ومصادرة هوياتهم والاستمرار في حفر الانفاق ، والعمل على توسيع ساحة البراق ، والتي يطلق عليها "ساحة المبكى" زورا وبهتانا ، وربطها بباب المغاربة بجسر حديدي .
ما يسمح لرعاع المستوطنين باقتحام المسجد ، والعبث فيه تدميرا وخرابا ، مؤكدا جلالته ان لا بديل عن حل الدولتين ، الذي يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة ، التي تعيش بأمن وسلام الى جانب اسرائيل ، كسبيل وحيد لانهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي ، ومدخل لتحقيق السلام الاقليمي الشامل ، وتحرير المنطقة من الارتهان للاحتلال والقرصنة الصهيونية.
وفي هذا الصدد ، آثر جلالة الملك ان يشيد بدور وجهود وفعاليات لجنة الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني ، وقدرتها على توظيف الجهد والعمل الدوليين في الأمم المتحدة ، بفضح سياسات الاستيطان والانتهاكات والاعتداءات الاسرائيلية التي تقترفها ضد الشعب الفلسطيني ، والاجراءات التعسفية العدوانية التي تقوم بها عصابات الاحتلال كهدم المنازل ، وتدمير البنى التحتية ، ومحاولات التهويد المستمرة للمناطق الفلسطينية ، وافراغها من سكانها العرب من مسلمين ومسيحيين ، محذرا جلالته وبكل وضوح من ان الفشل في التوصل الى السلام الشامل والعادل سيشكل تهديدا للأمن والاستقرار الدوليين .
وهذا يفرض على المجتمع الدولي تكثيف الجهود لضمان تذليل الصعوبات التي تعترض سبيل استئناف المفاوضات ، التي يجب أن تعالج جميع قضايا الوضع النهائي وهي "القدس ، اللاجئون ، الحدود ، المستوطنات ، المياه" وفق قرارات الشرعية الدولية والمرجعيات المعتمدة.
مجمل القول: حرص جلالة الملك في يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني على ان يؤكد على ثوابت الموقف الاردني ، وعلى ثوابت السلام الشامل والدائم ، محذرا في الوقت نفسه من خطورة فشل المفاوضات ، وخطورة تداعياتها ، التي ستدفع المنطقة كلها الى المجهول.