مشاركة رئيس الوزراء الدكتور سلام فياض ووزير العدل الدكتور علي خشان وممثل الرئيس المستشار القانوني حسن عاروري ورئيس مجلس القضاء الأعلى فريد الجلاد والنائب العام أحمد المغني ونقيب المحامين علي خضر وعدد من كبار رجال القضاء والقانون وخبراء عرب وأجانب إضافة لممثل الامم المتحدة الإنمائي في فلسطين في افتتاح مؤتمر متخصص في أريحا لمناقشة مشروع قانون العقوبات الفلسطيني.
انما يؤكد حرص واهتمام الرئاسة والحكومة وجهاز القضاء والقانون بتطوير العدالة في فلسطين وارساء دولة القانون ويشكل خطوة صحيحة وهامة باتجاه إعداد واعتماد نظام قانوني متطور وموحد يعكس وحدة وهوية وطابع فلسطين المستقلة خاصة فيما يتعلق بالحريات وحقوق الانسان وصون الامن والنظام العام وترسيخ القواعد القانونية التي لا يعلو احد فوقها، وحماية الحقوق والمصالح لكل مواطن من المساس او الاعتداء عليها بقوة القانون.
وبالرغم من ان هذه الخطوة الهامة جاءت متأخرة لأسباب عدة لا مجال للخوض فيها هنا الا انها تبشر ببداية عمل جاد وشاق لانجاز هذه المهمة التي هي من صميم حياة كل مواطن وفي صميم نهضة المجتمع وتطوره وتشكل محورا وقاعدة رئيسية تبنى عليها مسيرة البناء نحو فلسطين المستقلة.
ومما لا شك فيه ان القوانين المعمول بها في فلسطين حاليا بشكل مؤقت في الجزء الاكبر منها والتي هي نتائج مراحل طويلة منذ العهد العثماني ثم الانتداب البريطاني ثم ذلك التباين ان لم نقل الخلاف القانوني بين ما كان سائداً في قطاع غزة أو الضفة الغربية قبل حرب عام 1967ثم الحكم العسكري الاسرائيلي وصولا الى ما هو مطبق منذ اتفاقيات اوسلو الى حين حدوث الانقسام المأساوي ، لا شك ان هذا الخليط الفريد من نوعه لكل القوانين المعمول بها أو لهذا التباين بين هذه المنطقة .
وتلك من مناطق الوطن انما يؤكد الحاجة الماسة لقانون فلسطيني واحد وموحد ينسجم ليس فقط مع خصوصية الواقع الفلسطيني بكل ابعاده وانما ايضا ينسجم مع طموحات وآمال شعبنا العظيم الذي عاش ولا زال على مدى عقود طويلة من المعاناة والقمع وانتهاك حقوقه وحرياته والمساس بمصالحه وهي طموحات أقل ما يقال فيها انها مشروعة وانها طموحات شعب مناضل قدم التضحيات الجسام للتحرر من الاحتلال ومن كل هذه المعاناة ومن عسف القوانين البائدة منتظرا دولة القانون وما يليق به من احترام لحقوقه وحرياته ويضمن أمنه وأمانه وينهض باقتصاده ليضعه على طريق النمو والازدهار.
ولهذا نقول اننا اليوم ونحن نشيد بهذه الخطوة النوعية بشأن قانون العقوبات فاننا لا يمكن ان نغفل قوانين اخرى نحن في أمس الحاجة اليها وفي مجالات التخصص القانوني المختلفة اسوة بكل شعوب الأرض ودول العالم لتشكل معاً نظاما قانونياً فلسطينياً متكاملاً نفخر به جميعا تماما مثلما نحن في أمس الحاجة لاعادة النظر في بعض القوانين التي تم اقرارها على عجل في مراحل سابقة واتضحت آثارها السلبية اليوم.
كما ان ما يجب ان يقال هنا ان لدينا من الكفاءات القانونية ما يضاهي ما لدى مختلف شعوب العالم المتطورة سواء في جامعاتنا وفي مقدمتها جامعة القدس او جهازنا القضائي والقانوني او من بين صفوف آلاف المحامين من ابناء هذا الوطن او من الخبرات القانونية الفلسطينية في مختلف بقاع الشتات ما يؤهلنا لانجاز هذا الهدف على أفضل وجه رغم اعتزازنا بكل ما يقدمه الاشقاء العرب واصدقاء شعبنا من مشورة وعون بهذا الشأن.
ان كل ما يلزمنا للمضي قدما نحو تحقيق اهدافنا على هذا الصعيد انما يكمن في الارادة السياسية لإحداث هذا التغيير الجوهري وهي ارادة عبرت عنها الرئاسة والحكومة ووزارة العدل والمحامين ومنظمات حقوق الانسان بمشاركتها ودعمها ورعايتها ليشكل ذلك بشائر خير ورافداً مهماً من روافد مسيرة البناء نحو فلسطين المستقلة، فلسطين الحرية وحقوق الانسان ، فلسطين الأمن والأمان، فلسطين الازدهار والنمو العطاء.