يحق لكل إنسان أن يحلم ويحق لكل شعب أن يحلم أيضا . ومن المؤكد أن هناك أحلاماً تتحقق وأن هناك أمانياً تنجز . كل ذلك لايوجد خلاف عليه وربما لن يختلف اثنان في هذا الشأن .
فالحلم والأمنية حق مشروع لكل إنسان بل لكل مخلوق . وأعني هنا لكل مخلوق غير إنسان مثلا كالحيوان المفترس عندما يرى صيدة من بعيد ويتمنى ويحلم للحظات ان يظفر بها فنجده ان كان يمتلك كل مقومات تحقيق الحلم للقبض على الفريسة فهو يفعل وقد يظفر بها .
وان لايملك ذلك فسنجده لايعير لذلك اهتماماً ولو مرت الفريسة بجانبة فهو في هذه الحال يعرف قدراته وامكانياته فقد رأينا هذا المنظر مرات كثيرة على الشاشة .
لكن الحلم والأمنية شيء وواقع الحال والظروف شيء آخر . والحلم والأمنية حق مشروع لكل انسان حي لكن يجب ان ترتكز على أسس القدرة والامكانية والخبرة وربما هذه النقاط حسب تصوري هي الأسس الأساسية في تحيق ذلك الحلم .
ولو عدنا الى الحيوان مثلا فإننا سنجد الذئب والثعلب عندما يشاهدان غزالا لا يبذلون جهدا لاصطياده رغم أمنيتهما في ذلك لأنهما يعرفان ويدركان قدرتهما وإمكانيتهما أمام سرعة الغزال .
وكذلك الحيوانات المفترسة الأخرى تفضل ان تكون معركتها للقبض على فريسة تستطيع ان تظفر بها وكمثال أيضا لم نشاهد حيوانات مفترسة تحاول صيد تمساح لأنها تدرك إمكانياتها وامكانيات الخصم .
وعطفا على ماسبق فإننا في اليمن ندرك تماما وبواقعية ومنطق ان فريقنا الكروي وأعني هنا ان المنتخب اليمني لكرة القدم أمامة مشوار طويل حتى يصل لمرحلة المنافسة على بطولة الخليج .
وأرجو ان لايفسر بعض الاعلاميين الحاقدين على بلادنا انني أعني تنظيم الدورة فهذا شأن آخر أثبتنا منذ البداية وبجدارة وامتياز وبشهادة الأشقاء أننا كيمنيين قد نجحنا في ذلك ومانجاحنا في هذا الجزء التنظيمي المهم إلا معتمد على أسس وجود الكوادر ذوي الخبرة ووجود المنشآت الرياضية والإيوائية ووجود البنية التحتية وكل تلك العوامل المطلوبة كانت موجودة ولذلك حاربنا أمام الأعداء في الظفر بها وقد كانت أمنية وحلماً وتحقق لأن الحلم والأمنية هنا يعتمد تحقيقها على متطلبات موجودة لدينا لذا فقد كان حلمنا مشروعا ومنطقيا وغير مبالغ فيه .
لكن هناك مشكلة في شأن المنتخب الوطني في تصوري تسبب فيها أكثر من عامل وأعني هنا الاعلام اليمني .
ويبدو أن بلادنا ستظل تعاني من الاعلام اليمني أكثر من معاناتها من الاعلام الخارجي وهذا قدرنا الى ان يرتقي اعلامنا الى مستوى المسؤولية الوطنية والرسالة الاعلامية الصادقة وسيلاحظ المراقب ان كثيراً من مشاكلنا الداخلية تبدأ من الاعلام .
الاعلام اليمني للأسف الشديد ذهب بعيدا جدا في رسم الحلم والأمنية للقراء والمتلقين ناسيا قدرات لاعبينا وخبرات لاعبي الدول الخليجية الأخرى .
وتلك المكتسبات حصل عليها الأشقاء بعد سنوات من المشاركات والهزائم المتعددة .
والحقيقة نحن لازلنا في أول الطريق وليس معنى ذلك أن وجود المنشآت الرياضية اليوم سنحقق البطولة بعد سنة فتسويق ذلك في الاعلام هو مبالغة غير منطقية وغير واقعية وسوف تنعكس بالطبع نفسيا على الشباب وعلى الجمهور الكروي وهذا مارأيناة في آخر مباريات منتخبنا في استاد أبين سواء ردة الفعل من الجمهور أو اللاعبين .
وبصرف النظر عن المباريات التجريبية ونتائجها ومايقال عنها وعن مستوى الفرق التي استضفناها ولعبنا معها الا ان المبالغة التي رسمها وأوجدها وسوقها الاعلام اليمني في عقل وذهنية اللاعبين والجمهور في تصوري هي أحد الأسباب الرئيسية في تلك النتائج لأنه كان بعيدا جدا عن واقعنا الرياضي وامكانياتنا الرياضية وماتملكة نوادينا ومدننا من منشآت أمام أو مقارنة بما يمتلك الآخرون .
فالأندية في الدول الشقيقة لديهم ملاعب خاصة للتدريب والدوريات الكروية في الدول الشقيقة منتظمة منذ سنوات .
ودوري الناشئين والشباب لديهم أيضا منتظم منذ سنوات . وما يصرفه على الأندية هناك يفوق ما يصرفة الاتحاد الكروي على اندية بلادنا .
والاحتكاك والخبرات المتراكمة أوجدت لديهم خبرات متعددة كل تلك الأمور خفيت على من يمارسون الاعلام في بلادنا وذهبوا بعيدا جدا عن مستوى واقعنا وبالغوا كثيرا وابتعدوا حتى عن المنطق .
وللأسف الشديد كثير من معاناة اليمن يكون الاعلام اليمني هو السبب في وجودها وكأنهم يدمرون بدلا من أن يبنون ورحم الله امرئ عرف قدر نفسه .
لست ضد الاعلام فأنا محسوب عليهم مادمت استعمل القلم للنشر لكنني لست مع هذا الاعلام الذي يعمل من الحبة قبة ويرسم أحلام وأماني بعيدة عن المنطق والواقع .