برلمان‏2010‏ من المنشود أن يصبح بوتقة سياسية وتشريعية خلاقة للمساهمة الفعالة والواعية في صنع المستقبل وصولا إلي تقدم الوطن‏,‏ وتبوأ مكانة مرموقة علي خريطة الدنيا تليق بتاريخه وحضارته‏,‏ ذلك أن الزمن الكوني الراهن يشهد ظاهرتين متلازمتين‏.‏

أولهما‏:‏ أن جميع دول العالم‏,‏ ومن بينها مصر تسعي بكل مالديها من امكانات وقدرات وخبرات لحل مشكلاتها بقصد تحقيق التقدم السياسي والاقتصادي الذي يكفل لشعوبها حياة أفضل وأكثر اشراقا‏.‏

ثانيهما‏:‏ أن ثمة أزمات عالمية تبدو حادة وعاصفة بدأت تطل برأسها القبيح والمخيف‏,‏ لعل من أبرزها أزمة المواد الغذائية وارتفاع أسعارها‏.‏ وتقترن بهذه الأزمة تحذيرات الخبراء بأن دول العالم مرشحة لنقص في المواد الغذائية الأساسية ما لم تبادر إلي تنمية ثروتها الزراعية والحيوانية‏.‏

وفي ضوء هاتين الظاهرتين العالميتين تتحرك مصر لدرء أية آثار سلبية قد تلحق بها وصولا إلي تحقيق التقدم واعلاء شأن الوطن والمواطنين‏,‏ ومن ثم فان برلمان2010‏ يتعين أن يضطلع بدور أساسي في بلورة وحل المشكلات التي قد تؤثر سلبا علي مسيرة التقدم‏.‏

وهنا ينبغي الاشارة إلي ثلاث قضايا محورية وجوهرية تمثل نقاط انطلاق الوطن والمواطن نحو التقدم والنهضة‏.‏ وهذه القضايا هي التعليم‏,‏ والرعاية الصحية‏,‏ وتنمية الثروة الزراعية‏,‏ وحتي تتضح أولوية هذه القضايا في صنع المستقبل‏,‏ من المفيد أن تذكر في ايجاز أهميتها‏:‏

التعليم لايختلف أحد علي أن التعليم هو الركيزة الاساسية للتطور والتقدم‏.‏

ولأن الامر كذلك تتسابق الدول المتقدمة لرفع كفاءة جودة التعليم‏,‏ وتدرك مصر ذلك تماما منذ فجر نهضتها الثقافية والتعليمية الحديثة التي اضطلع بهرفاعة رافع الطهطاوي‏.‏ فقد اهتم اهتماما فائقا بزيادة عدد المدارس ونشر الثقافة‏.‏

الرعاية الصحية‏:‏ ان الحرص علي توفير الرعاية الصحية للمواطنين ضرورة بديهية لنشأة أجيال تتمتع بحالة صحية أفضل‏,‏ ومن ثم تتزايد قدرتها علي البناء والعطاء‏.‏

الثروة الزراعية‏:‏ ان تنمية الزراعة مسألة أساسية لضمان توفير المواد الغذائية الاساسية للمواطنين‏,‏ في وقت تتزايد فيه انذارات أزمة المواد الغذائية وارتفاع أسعارها‏.‏ وليس من المبالغة القول إن تنمية الثروة الزراعية والحيوانية تعد عاملا أساسيا من عوامل الأمن القومي المصري‏.‏