الأزمة الدائرة اليوم بين كل من كوريا الشمالية وجارتها كوريا الجنوبية لها العديد من الانعكاسات على ساحة العلاقات الدولية وبالأخص على موازين القوى في الشرق الأوسط رغم بعد المسافة الفاصلة بين المنطقتين، ورغم أن الأزمة في حقيقتها نتاج لصراع طويل بين الدولتين منذ الحرب الكورية في الخمسينات من القرن الماضي إلا أن تجاذب الدولتين نحو دوائر نفوذ قوتين مختلفتين هما الولايات المتحدة الأميركية والصين جعل من هذه الأزمة امتداداً للتنافس القائم بينهما على الساحة الدولية، ومن ثم فإن تطورات الأزمة الكورية لا بد أن تنسحب على مناطق التنافس الأخرى في العالم.

كوريا الشمالية التي بدأت الأزمة بقصفها مواقع في جارتها الجنوبية، تعتمد بشكل كبير على الدعم الصيني الكبير لها، كون الدولتين تتبنيان النموذج الشيوعي، ومن جهتها تعد كوريا الجنوبية حليفا رئيسا للولايات المتحدة وهو ما استدعى تصريح الرئيس أوباما بأنه في حال تفاقم الأزمة ستضطر الولايات المتحدة للتدخل للدفاع عن حليفتها، وما يزيد من تعقيد الأزمة أن موقف الولايات المتحدة ليس موقفاً دفاعياً فقط عن كوريا الجنوبية، بل هو موقف يتخذ صورة هجومية نتيجة البرنامج النووي الكوري الشمالي.

التساؤلات التي تطرحها هذه الأزمة تتعلق بالنهج الذي ستتخذه الولايات المتحدة، خاصة أن إيران من جهة أخرى تسعى لإنشاء برنامجها النووي، ومن ثم تبرز على السطح استفهامات نتيجة تشابه الموقف تجاه البلدين. ويزيد من تعقيد المسألة أن الموقف المقابل لروسيا أو الصين تجاه كوريا سوف ينسحب بطريقة أو أخرى على موقفهما تجاه إيران وذلك لمحاولة تعزيز مصالحهما في هذه القضية.

من جهة أخرى فإن تدخل الولايات المتحدة عسكرياً سوف يعد خطوة كبيرة لها انعكاسات متعددة على تعاملها مع قضايا أفغانستان والعراق وبوصلة أعم على الواقع العسكري الأميركي على الساحة الدولية اليوم، فمثل هذا التوجه سيعني مزيداً من التوسع العسكري الذي سيزيد من حدة الاستقطاب القائم اليوم على ساحة العلاقات الدولية.