في الوقت الذي تبذل السلطات جهوداً لتقليل أرقام ضحايا حوادث السير ووضع حد لهدر دماء الشباب على الطرقات بسبب قيادة السيارة بطيش وتهور، وفي الوقت الذي ينتظر المجتمع أن تؤتي الحملات في هذا الصدد ثمارها، أصبحت الأسر تفجع بشكل مستمر بفقدان أبنائها تحت عجلات الدراجات النارية.

وأصبح البعض في نهاية كل أسبوع على موعد مع أنباء تفجعها تأتيها من البر حيث خرجوا إليها لقضاء أوقات مع المغامرة فتأخذ في طريقها أرواحاً وصبية في عمر الزهور.

خلال الأيام القليلة الماضية فقط فجعت أسر هنا وهناك بفقدان أبناء لها، خرجوا للنزهة على هذه الدراجات، وعلى الرغم من التزام بعضهم بارتداء الخوذة، إلا أن القدر لم يمهلهم ولا راد لقضاء الله وقدره، إلا أنه لا بد من الأخذ بالأسباب وليكن العقل ثم التوكل على الله.

نعود إلى نقطة البدء، فلا يكفي اقتناء أقوى الدراجات التي أصبحت تسابق الريح في سرعتها ولا أكثرها متانة، وما تتمتع من مواصفات وشروط السلامة، وتسجيلها والتأمين عليها ولا تقيد راكبيها بارتداء الخوذة.

بل لا بد من التحلي بثقافة قيادة الدراجة النارية التي لا يختلف اثنان على أن راكبها يكون كمن يسير على حبل بين جبلين، وأي خطأ بسيط يرتكبه من الممكن أن يودي به إلى هوة عميقة غير محسوبة العواقب.

مثل هؤلاء نتوقف عند الآسيويين راكبي الدراجات الهوائية وما أكثرهم ليس فقط في الأحياء السكنية بل في الطرقات الرئيسية، وهم يرتدون «الجاكيت» الفسفوري، هؤلاء ليس كافياً إلزامهم بارتداء هذا الزي بقدر ما يجب توعيتهم وتثقيفهم بالنظام المروري، وقبل ذلك لا بد من تخصيص حارات يسيرون فيها على الطرقات، فلا يكونوا عرضة للحوادث المميتة.

فاعتراف السلطات بحاجتهم إلى وسيلة نقل رخيصة وسهلة والسماح لهم بالمرور في الطرقات العامة سواء الداخلية أو التي تعج بالسيارات وإلزامهم بارتداء ما يأمن لهم جانباً من السلامة خاصة في الظلام، يحتم عليها أيضاً التأكد من سلامة دراجاتهم ومطابقتها لشروط الأمن وسلامة إطاراتها وفراملها وأنوارها.

النظام المروري في نهاية المطاف كل لا يتجزأ، ولكل مستخدمي الطرق حق فيها، كل يسلك مسلكه، دون اعتداء على حقوق الآخرين.

fadheela@albayan.ae