الموقع الالكتروني ويكيليكس تحول إلى خبر عالمي، بل هو عنوان لمرحلة قادمة في عالم المعلومات في ظل التكنولوجيا المعاصرة بكل ما تحمله من مواصفات السرعة والانتشار الكوني وجرأة المنشور وحساسيته التي تمتد على خارطة البسيطة.

ولا مبالغة عندما تظهر بعض من عواصم الغرب إضافة إلى واشنطن هلعها من الوثائق التي يزعم الموقع حصوله عليها وتأكيده انه سيبادر إلى نشرها تباعاً، حتى موسكو أشارت مصادرها الصحافية إلى أن هذه التسريبات المتوقعة تتضمن وصفاً مزعجاً للوضع السياسي وقد تسيء للقادة الروس؟

وأن الكشف عن بعض المعلومات يمكن أن يتسبب بتوتر في العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا بل ذهبت هذه المصادر إلى أن التوتر يمكنه أن يشمل نصف بلدان العالم.

المستشار القانوني لوزارة الخارجية الأميركية أشار إلى بعض من الذين سيتأثرون من نشر الموقع للوثائق والتي تصل إلى ثلاثة ملايين وثيقة صادرة عن سفارات واشنطن في جميع أنحاء العالم.

حيث قال ان النشر سيعرض للخطر «العديد من الأبرياء» من صحافيين وناشطين حقوقيين وأصحاب مدونات الكترونية وجنود إضافة إلى العمليات العسكرية بما فيها عمليات التصدي للإرهابيين، وأن النشر سيضر بالتعاون بين الدول.

كما وصف رئيس هيئة أركان الجيوش الأميركية مايكل مولن تصرفات ويكيليكس بأنها بالغة الخطورة مما يعكس المدى الذي يمكن أن يعيشه العالم بمجرد كبسة زر من القائمين على الموقع الالكتروني؟

حيث التعامل مع المجهول إن كان على المستوى الحاضر المتمثل في التسريبات التي بدأ الحديث عنها، أو حتى على مستوى المستقبل القريب إذا ما بدأت متوالية نشر لوثائق أخرى تغطي كل بقاع الكرة الأرضية.

انه عصر العولمة لكنه هذه المرة من نافذة شبكة الانترنت وتحت شعار «الشفافية» وحرية انتقال المعلومات وتوفيرها دون تحمل لمسؤولية قد تحدثه في إطار العلاقات الدولية والمصالح المتشابكة.

وهذا الموقع الالكتروني الذي كان بعيداً عن الأضواء وعن دائرة الاهتمام؟ فإذا هو بين ليلة وضحاها شاغلاً للعواصم ولافتاً المتابعين والمحللين يعكس معطيات مرحلة قادمة فيما يخص الإعلام والقدرة على التعاطي مع هذا التحول بكل دلالاته الواسعة والمربكة.