يحرص حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ على أن يستفيد كافة المواطنين دون استثناء من ثمار النهضة المباركة ، وأيضا على أن يتأهبوا للمساهمة في مسيرتها التنموية متسلحين بأحدث أدوات ومخرجات التطور العلمي والتكنولوجي في العالم، وبخاصة في التكنولوجيا الرقمية بما أحدثت من تغير جذري في نمط حياة الإنسان المعاصر.
على المستوى العام تنهض كل مؤسسة حكومية أو خاصة بتطوير نفسها وتوفير هذه التقنيات الحديثة في مكاتبها ومنشآتها لما في ذلك من دقة وسرعة في الإنجاز وتوفير للوقت والجهد والمال. كذلك أصبحت آلية (الحكومة الالكترونية) أساس العمل في الدواوين والوزارات لإنجاز معاملات المواطنين بسهولة ويسر، وكلها جهود تعطي بلادنا دفعات قوية على طريق التنمية والبناء.
أما على المستوى الخاص ، فإن بعضا من المواطنين قد لا تتاح له الظروف لتطوير مستواه العلمي والثقافي والمهني بإمكانياته الذاتية، وهنا يكون من الضروري استكمال دائرة الإنجاز، وفي هذا الإطار جاءت مكرمة حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم لأبنائه الطلاب من المنتمين للأسر المستفيدة من نظام الضمان الاجتماعي بمنح كل أسرة جهاز حاسوب إذا كان لديها طالب أو أكثر مقيدا بالمدرسة أو بالتعليم العالي.
وكذلك تشمل المكرمة السامية تحمل جزء من تكلفة جهاز الحاسوب الشخصي لطلبة التعليم العالي في السنة الدراسية الأولى بالسلطنة والمعلمين من خريجي مشروع تدريب موظفي الخدمة المدنية. وتبلغ كلفة هذه المكرمة 20 مليون ريال عماني وتشمل 113 ألف مستفيد.
ولا شك أن هذه المكرمة السامية ستشكل حفزا وتشجيعا لكل مستفيد بأن يكون جزءا من مجتمع عمان الرقمي، ويبادر إلى رفع مستواه في مجال تقنية المعلومات والاتصالات بصفتها أساس المعارف الحديثة المتجددة، فضلا عن الحس التكافلي الذي ينطوي عليه هذا الحس السامي لدى جلالة عاهل البلاد المفدى، الذي ينظر إلى المجتمع العماني على أنه كل في واحد يشد بعضه بعضا ويأخذ بعضه بيد بعض في خطى ثابتة ومشاركة جماعية في بناء نهضة عمان الحديثة.
والارتقاء بطاقاتنا البشرية، والتي هي الأهم، فتنمية شخصية الطالب وتدريبه على استخدام الحاسوب في وقت مبكر تنمي لديه حس المسؤولية وتفعِّل قدراته الإبداعية وتحفزه لاتخاذ زمام المبادرة الى كل ما ينفعه وينفع أسرته الصغيرة والكبيرة مهما كان المجال العلمي أو الدراسي الذي سيتخصص فيه مستقبلا، فالحاسوب اصبح أداة خادمة للمعرفة على اختلاف مستوياتها.
ولا نزال نعيش شهر البركات والأفراح الوطنية والمكرمات في غمرة الاحتفالات بالعيد الوطني الأربعين فنعم ما قدمت يداك يا معين المكرمات، ولتبق لنا على الدوام نعم الراعي لنعم الرعية، ورمزا للعطاء بلا استثناء.