اعتبر تبادل إطلاق نيران المدفعية الذي جرى أخيراً على الحدود بين شطري كوريا واحداً من أسوأ الاشتباكات منذ اندلاع الحرب الكورية قبل نصف قرن.

ومع ذلك، فإن الجميع تقريبا يشعر باليأس من أنه لم يكن ينبغي أن تصل الأمور إلى هذا الحد، وأن هذا الاندلاع لا يجب تكراره، وأنه يعكس السياسة الداخلية لكوريا الشمالية بأكبر مما يعكس طموحاتها التوسعية. ان الشعور يمكن تفهمه.

فآخر شيء يريده أي طرف في هذا الوقت، ليس الصين ولا اليابان ولا الغرب، هو صراع شامل بين نظام فاشل مسلح نووياً مع جارته الجنوبية المتنامية والتي تدعمها الولايات المتحدة.

بدت شبه الجزيرة الكورية المقسمة تترنح على شفا حرب شاملة، أخيراً، بعد أن أطلقت كوريا الشمالية عشرات من القذائف خلال مناورات عسكرية على حدودها مع جارتها الجنوبية. وأسفر القصف عن مصرع جنديين من كوريا الجنوبية فيما أفادت التقارير بإصابة ستة عشر شخصاً بجروح.

جميع المبررات واردة بشأن إمكانية تفسير هذا الاشتباك من خلال مفاهيم السياسات قصيرة الأجل. فالرئيس الكوري الشمالي «كيم جونغ ـ إيل»، حريص على تمهيد الطريق لخلافة ابنه الأصغر «كيم جونغ ـ أون»، وقد يكون حريصاً على استمالة الجيش إلى جانبه. وبالمثل، ربما يستعرض الجيش إمكاناته استعداداً لهذا التوريث.

وفي الوقت نفسه، ربما تشعر كوريا الشمالية أيضا بالضغط من جراء المناورات العسكرية التي جرت على حدودها أخيراً، والاجتماع الأخير لقادة مجموعة ال20 في سيؤول.

ولكن الرغبة في حياة أكثر هدوءاً لا يمكن السماح لها بالتهرب من حقيقة أن كوريا الشمالية انتهكت عمداً قوانين العلاقات الدولية من خلال سلسلة حوادث نسفته فيها بالطوربيدات سفينة بحرية لكوريا الجنوبية، وأودت بحياة 46 شخصاً، والآن فتحت النار ليس على المنشآت العسكرية فحسب بل على المدنيين في «يونغبيونغ». وكشفت الآن أيضا، في توقيت متعمد، عن برنامج تخصيب اليورانيوم الذي احتفظت به سراً عن العالم.

كان ينبغي أن يتعلم الغرب ما يكفي من تجربته في العراق لكي يعرف حدود ما يمكن أو ينبغي أن يفعله تجاه الحكومة في بيونغيانغ. ولكنه يجب أن يوضح، للصين وبالقدر نفسه لكوريا الشمالية، أنه سوف يفي تماماً بالتزاماته الدفاعية لكوريا الجنوبية، وأن هذه الأنواع من النزاعات يجب أن يتم حلها عن طريق التفاوض وليس العنف.

وأن الطريق إلى المستقبل لابد أن يكون أقرب إلى توثيق العلاقات بين الجزءين المنقسمين من شبه الجزيرة الكورية. لم يعد من مصلحة بكين أكثر من مصلحة واشنطن بأن يتم تصعيد الصراع المسلّح بين كوريا الشمالية والجنوبية.

لقد خلّف القصف بالمدفعية، وهو القصف الأشد منذ انتهاء الحرب الكورية دون اتفاق سلام في عام 1953، أجزاء جزيرة «يونبيونغ» في البحر الأصفر شمال غرب العاصمة الكورية الجنوبية سيؤول ـ خلّفها حطاماً يتصاعد منه الدخان.

في الوقت نفسه، أصدر الرئيس «ليم ميونغ ـ باك» أوامره لجيش الجنوب بفرض حالة التأهب القصوى، ووصف القصف بأنه هجوم على المدنيين «لا يمكن التسامح فيه على الإطلاق». ويبدو أن يسعى لصياغة رد يمكن أن يشتمل على هجمات عسكرية.

وقال في تصريحات لوكالة «يوناب» للأنباء أخيراً: «اعتقد أنه سيكون من الضروري القيام برد هائل من شأنه جعل كوريا الشمالية غير قادرة على استفزازنا مجدداً». وشدد «لي» على أن هجوماً على قرية يسكنها مزارعون وصيادون، اعتادوا العيش في سلام مع يقينهم بوجود القوات المسلحة الكورية الجنوبية تحمي الشواطئ من حولهم وتأمينهم، لا يمكن أن يمر بدون رد.

صحيفة «إندبندنت» البريطانية