ما ترتكبه إسرائيل في القدس المحتلة من عمليةِ تهويدٍ محمومة، وعمليات هدم لمنازل فلسطينيين من أهاليها، ومصادرة أراض، وتغيير في معالمها، واعتداءات على مقدسات إسلامية ومسيحية فيها، هو محاولة فرض لواقع تحاول اختلاق حقائق له، ليجري تسليم الفلسطينيين به، وليتعاطى معه العالم باعتباره من المسلمات القائمة والوقائع الثابتة.
ولا وصف لهذه النوايا غير أنها أوهام في أذهان العصابة الحاكمة في تل أبيب وحدها. ببساطة، لأنَّ القدس ليست جغرافيا فقط، بل موقع خاص له مكانته المتأصلة في الوجدان الفلسطيني.
كما في وجدان الأمة العربية، ما يعني بداهة أنَّ التهويد الأخرق الذي تقترفه سلطات الاحتلال البغيض في المدينة المقدسة لن يُقيّض له أيُّ نجاح، ولن يتمكن من المس بالتمسك الفلسطيني المؤكد بالحقِّ في السيادة الكاملة عليها، ولن يورّط أحداً من القائمين بالتفاوض مع إسرائيل في أيِّ تفريط أو تنازل، لا سمح الله، يخصها.
نؤشّر إلى هذا البديهي، مع التشديد الواجب على ضرورة دعم كل وسائل الصمود والإسناد لمواطني القدس، من أجل أن يُواصلوا حمايتها بثباتهم فيها ومواجهتهم كل إجراءات الاستحواذ والتعدّي التي تواصلها سلطات الاحتلال.
ولا تزيّد في القول إنّ هذا الواجب هو ما يفترض أن يكون في مقدمة أولويات الأمة العربية، تبادر إليه بهمة ومثابرة، لأنَّ المسؤوليةَ عن القدس لم تكن يوماً فلسطينية فقط، بل عربية وإسلامية. وإذ تنشط إسرائيل، في هذه الأيام، في محاولاتها تغيير واقع القدس وهويتها.
وهي المدينة ذات الطابع الروحاني الإنساني الجامع، فهي بذلك تستخف بالأمّة كلها، ولا تلق بالاً لبيانات الاستنكار المتوالية من غير عاصمة عربية، ولا نرى رداً على هذا السلوك الإسرائيلي غير أنَّ ينشط الجهد العربي باتجاه توفير كل أسباب بقاء الفلسطينيين من مواطني القدس فيها.
وذلك بتيسير مختلف الوسائل الكفيلة بذلك. وكان طيباً من رئيس الحكومة الفلسطينية سلام فياض قوله، قبل أيام، إن الفلسطينيين لن يملوا من بناء وإنشاء الطرق والمدارس والمرافق الحيوية في القدس، ولو هدمت إسرائيل يومياً كل ما يبنونه.... يحسن، إذن، أن لا نغفل عن إرادة الثبات لدى أهل القدس في مدينتهم، وما يعزّزها في الواقع، ونحن نعايِن أوهام إسرائيل حين تقترف ما تقترف في القدس المشمولة برعاية الله وحفظه.