يواجه النظام العربي في حالته الراهنة تحديات كبيرة، بينما لا يتناسب الحشد من جهة، والادراك لخطورة هذه المرحلة من التاريخ العربي الحديث من جهة ثانية مع هذه التحديات، وذلك جراء تعدد القضايا المثارة، ولأن خطورة هذه القضايا في كونها بنيوية في معظمها.. فالسودان مهدد بانفصال جنوبه وبالمثل اليمن، وتفاعلات قضية الصحراء بالمغرب العربي تدخل طورا جديدا، وينهال اليمين الإسرائيلي تباعا ضربا مبرحا لعملية السلام إن بإقراره قانون الاستفتاء على الانسحاب من الأراضي المحتلة، وإن بالتوسع الاستيطاني والتهويدي الذي لا حدود لأطماعه.. كما أن الوضع في لبنان ينذر بمخاطر، فيما العراق لايزال قيد اضعاف أواصر الوحدة الوطنية والجدل المثار حول استكمال التشكيلة الحكومية الجديدة وبناء المؤسسات الدستورية.

العمل العربي المشترك ينبغي انتقاله من توصيف هذه القضايا الخطيرة إلى السعي إلى التأثير فيها، والحيلولة دون اندلاعها إلى توترات متفجرة ومتزامنة، وهو ما يمكن أن يصيب النظام العربي برمته بحالة من الشلل والعجز ومن ثم الاختراق.

الأمة العربية مطالبة اليوم، وبإلحاح، بتدارك هذه الأخطار لا من خلال الرطانة، ولكن بعمل عربي مشترك جديد ومؤثر ضربت دولة قطر نموذجا له من خلال دبلوماسية نشطة ومسؤولة في لبنان والسودان.