في الوقت الذي ترتدي فيه مسقط أبهى حللها، فرحة وسعادة، واحتفاء أيضا بالعيد الوطنى الأربعين المجيد، فان الزيارة التي تقوم بها جلالة الملكة اليزابيث الثانية ملكة المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وإيرلندا الشمالية ورئيسة الكومنولث للسلطنة لا تعكس فقط العلاقات الطيبة والعميقة التي تربط بين السلطنة والمملكة المتحدة، خاصة منذ تولي حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – مقاليد الحكم في عام 1970، ولكنها تعبر أيضا عن حرص الدولتين الصديقتين على العمل وبذل الجهود من أجل تحقيق وترسيخ مقومات السلام والاستقرار ومن ثم الازدهار لدول وشعوب هذه المنطقة الحيوية، والعالم من حولها أيضا.

وإذا كان من المعروف ان المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وإيرلندا الشمالية اهتمت منذ قرون عديدة بمنطقة الخليج والشرق الأوسط والهند وجنوب آسيا، فان العلاقات الطيبة والوثيقة بين السلطنة والمملكة المتحدة شكلت دوما ركيزة هامة لتحقيق السلام والاستقرار في هذه المنطقة الحيوية، خاصة وأن الدولتين والحكومتين تلتقيان على أهمية وضرورة السعي الجاد وبكل السبل الممكنة من أجل تعزيز سبل وركائز السلام والاستقرار في الخليج والمنطقة العربية، سواء عبر حل مختلف القضايا والمشكلات عبر الحوار البناء، وبالطرق السلمية في اطار قواعد القانون والشرعية الدولية ومواثيق الامم المتحدة وقراراتها، أو من خلال السعي لتحقيق تعاون أفضل وتوسيع نطاق وحجم المصالح المشتركة والمتبادلة بين شعوب المنطقة من ناحية وبينها وبين شعوب العالم من ناحية ثانية، وذلك لأنه من المعروف أن توسيع وتعميق المصالح المشتركة والمتبادلة بين الشعوب من شأنه ان يقلل من أسباب التوتر ويوفر مناخا افضل لمزيد من التفاهم فيما بينها.

وليس من المبالغة في شيء القول أن السلطنة وبريطانيا العظمى تلتقيان في الواقع ومنذ عقود طويلة على أهمية وضرورة تحقيق وترسيخ كل سبل ومقومات السلام والاستقرار في الخليج، ليس فقط لأنهما من أكثر، ان لم يكونا اكثر الاطراف الاقليمية والدولية، ادراكا للاهمية الحيوية لمنطقة الخليج سواء للدول المطلة عليها بوجه خاص، او بالنسبة للدول الكبيرة في العالم، بل لكل العالم من حولها بوجه عام. ومن هنا تحديدا فإن العلاقات العمانية البريطانية تسجل في الواقع تطورا ملموسا ومطردا، عاما بعد عام، وفي مختلف المجالات، لتحقيق المصالح المشتركة والمتبادلة، في المجالات الاقتصادية والتجارية والتعليمية والصناعية والتقنية والاستثمارية وغيرها من المجالات، والأرقام الخاصة بالتجارة والاستثمارات – على سبيل المثال - تعكس في الواقع التطور المستمر والملموس في هذه المجالات وغيرها.

من جانب آخر فانه مع الوضع في الاعتبار ان الاتصالات والمشاورات وتبادل وجهات النظر بين الدولتين والقيادتين الحكيمتين العمانية والبريطانية، مستمرة ومتواصلة، وتحت كل الظروف، خاصة وان حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – يحظى بتقدير عميق من جانب القيادة والحكومة والشعب البريطاني الصديق، وهو ما تتضح مؤشراته في مجالات عدة، فإن زيارة الملكة اليزابيث الثانية للسلطنة من شأنها ان تعطي قوة دفع أخرى للعلاقات الوطيدة والمتنامية بين السلطنة والمملكة المتحدة في مختلف المجالات، وهو ما تمتد آثاره الايجابية بالضرورة الى دوائر أوسع بكثير من دائرة العلاقات الثنائية المباشرة بين السلطنة والمملكة المتحدة.