يصر العدو الصهيوني بكل غطرسة ووقاحة ، على تحدي القانون الدولي ، وقرارات الشرعية ، فيعلن ان القدس هي عاصمة الشعب اليهودي ، بعد ان اتخذ الكنيست قرارا بعرض أية تسوية حول المدينة على الاستفتاء العام ، ما يعتبر نسفا تاما للمفاوضات ، وللمسيرة السلمية ، والعودة بالاوضاع الى المربع الاول.
وفي هذا الصدد فلا بد من التأشير على حقيقة مهمة ، وهي ان هذا العدو مصر على التصعيد ، ومصر على تنفيذ خططه ومخططاته العدوانية لتهويد القدس العربية المحتلة ومصر على عدم الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني الشقيق ، وحقه في اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني ، وعاصمتها القدس الشريف ، ومن هذا المنطلق يرفض كافة النداءات الدولية ، التي تدعو الى وقف الاستيطان ووقف التهويد ، واجراءات التطهير العرقي ، ويصر على استمرار العدوان فبدأ برفع وتيرة الاستيطان وبخاصة في المدينة المقدسة ، وذلك باقامة ألف وحدة سكنية في مستعمرة ابي غنيم ، وهدم "88" منزلا في ضاحية سلوان لاقامة حديقة "الملك داوود" التوراتية ، وترحيل العديد من العائلات العربية من منازلها في حي الشيخ جراح ، ويجيء توسيع ساحة حائط البراق ، والتي يطلقون عليها زورا وبهتانا "حائط المبكى" ، واقامة جسر جديد يربطها بباب المغاربة ، ما يسمح بدخول رعاع المستوطنين الى المسجد الاقصى ليعيثوا فيه خرابا وتدميرا وفسادا ، يؤكد ان هذه العصابات ماضية في تهويد المدينة وطمس معالمها العربية الاسلامية وتحويلها الى مدينة توراتية وفق خططها المعلنة في عام 2020م.
ردود الفعل العربية والدولية وخاصة من قبل واشنطن و"الرباعية" على هذا العدوان السافر ، باهتة ، ولا ترقى الى خطورة الحدث ، وتداعياته الخطيرة ، والتي من شأنها دفع المنطقة الى حروب مدمرة ، ما يفرض على هذه الدول وخاصة واشنطن ، اعادة النظر في طريقة ادارتها للازمة ، بعد ان ثبت ان تواطئها مع العدو هو السبب الرئيس في رفضه تنفيذ قرارات الشرعية الدولية ، ورفضه الانسحاب من الاراضي العربية المحتلة ، واصراره على تنفيذ مخططاته الاجرامية القائمة على الاستيطان والتهويد والترانسفير.
لقد دعا الاردن واكثر من مرة ، وعلى لسان جلالة الملك عبدالله الثاني الى ضرورة بلورة موقف عربي فاعل ، وقادر على مواجهة المستجدات والمتغيرات ، خاصة في ضوء رفض عصابات الاحتلال ، وقف الاستيطان ، والاحتكام الى القوة الباغية ، كسبيل وحيد للجم المشروع الصهيوني الاستئصالي ، الذي يهدد الامة كلها من الماء الى الماء ، واتخاذها قرارات خطيرة ، تشي بأنها ليست مستعدة للاستجابة للرؤية الدولية ، وأنها ماضية في طريق العبث والجنون ، وخاصة في ظل تشريع عدد من القوانين العنصرية ، التي تشكل انتهاكا صارخا للقرارات والاعراف الدولية.
مجمل القول: ان اصرار العدو الصهيوني على الاستمرار في العدوان والتهويد ، ضاربا عرض الحائط بالقانون الدولي ومعاهدة جنيف الرابعة ، وشرعة حقوق الانسان ، يؤكد انه غير معني بالمفاوضات ، ولا بالعملية السلمية ، وانما معني فقط بتحقيق اهدافه وخططه العدوانية ، في ظل العجز العربي ، والتواطؤ الاميركي ، والنفاق الاوروبي ، ما يستدعي موقفا عربيا حازما ، يضع حدا لعبث العصابات الصهيونية ، ولجنونها الذي تجاوز كل الحدود ، لحماية اولى القبلتين ، وثالث الحرمين الشريفين.
"ولينصرن الله من ينصره".. صدق الله العظيم.