عندما تخطط الولايات المتحدة لبسط هيمنتها على منطقة آسيا والمحيط الهادئ، ينبغي عليها أن تتذكر أنها بحاجة إلى الاضطلاع بدور بنّاء بدرجة أكبر كي تكون لاعباً يحظى بالترحاب والاحترام في الشؤون الإقليمية.

القيام بدور بنّاء يعني أنه لابد من أن تسهم واشنطن في التنمية الإقليمية والتكامل الاقتصاديين. وبوصفها قوة عظمى منوطة بمسؤوليات دولية، يجب أن تتكاتف مع القوى الإقليمية لإيجاد بيئة أكثر سلماً وانسجاماً، حتى تتمكن الدول الآسيوية من تكريس جهودها لبناء حياة أفضل لشعوبها.

وتعتبر الاقتصادات الناشئة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ قوة ديناميكية تدفع عجلة الانتعاش الاقتصادي العالمي. ويتعين أن تعمل واشنطن على تعزيز تحرير التجارة والتكامل الاقتصادي الإقليمي في المنطقة لضمان نمو مستدام ومتوازن.

إن القيام بدور بناء يتطلب أيضاً أن تتصرف واشنطن بشكل عادل وموضوعي كلما كان هناك صراع يمكن أن يعرض الاستقرار الإقليمي للخطر. وعندما تنشب مثل هذه المنازعات فعليها ألا تحاول الاستفادة من الوضع لخدمة مصالحها الشخصية.

ومن المؤسف أنه خلال العامين الماضيين، عندما كانت واشنطن تروج لـ «العودة» إلى منطقة آسيا والمحيط الهادئ، كانت مناوراتها غالباً غير بناءة وعدائية.

فقد أجّجت واشنطن نزاعات قديمة في بحر الصين الجنوبي وتحت ذرائع حرية الملاحة والتجارة دون عائق، حاولت في مناسبات عديدة، منها قمة شرق آسيا التي عقدت في أكتوبر الماضي، وهو مثال واحد فقط، تحريض دول جنوب شرق آسيا على تدويل النزاعات في بحر الصين الجنوبي.

وقد أضرّ التدخل الأميركي بالوضع السلمي الراهن في المنطقة. والأسوأ من ذلك، أن واشنطن غرست بذور العداوة بين البلدان المجاورة، التي تتمتع بعلاقات ثنائية متنامية مع الصين في السنوات الأخيرة.

ودفع غرق السفينة الكورية الجنوبية «تشيونان» في مارس الماضي الولايات المتحدة إلى التدخل بذريعة جاهزة بشكل مباشر في شؤون شمال شرق آسيا، ومنذ يوليو الماضي قامت بعدة جولات من المناورات العسكرية البحرية في إطار التعاون مع الجمهورية الكورية قبالة الساحل الشرقي للصين.

بالنسبة لواشنطن، فإن مثل قعقعة السيوف هذه تخدم أغراضاً كثيرة. فهي تبعث برسالة تحذيرية لجمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، التي كانت واحدة من البلدان القليلة جداً في العالم التي تعلن تحديها صراحة للزعامة العالمية الأميركية وقد قصد بها أيضاً تخويف الصين، التي تعتبرها الولايات المتحدة تحدياً لمركزها كقوة عالمية مهيمنة، وتعزز واشنطن علاقتها مع الجمهورية الكورية، وتطمئن الحلفاء الآخرين لها بأن الولايات المتحدة قادرة على توفير الدعم في الوقت المناسب إذا لزم الأمر.

إن استعراض الولايات المتحدة لقوتها، وتدخلها في المنازعات البحرية الإقليمية شكّلا تهديدا خطيرا على التوازن الاستراتيجي في شمال شرق آسيا. وتأمل واشنطن في بناء توازن استراتيجي جديد سيلبي مصالحها في المنطقة على نحو أفضل.

عندما تناولت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون استراتيجية الولايات المتحدة وآسيا في هاواي في أكتوبر الماضي، أرسلت إشارة واضحة إلى العالم بأن الولايات المتحدة تريد دوراً قيادياً في المنطقة.

فما الذي حدا بالولايات المتحدة إلى اتخاذ تحول استراتيجي رئيسي مثل هذا؟

يقول «وانغ فان»، الأستاذ بجامعة الشؤون الخارجية في الصين، إن الغرض الرئيسي من تعديل استراتيجية الولايات المتحدة في آسيا هو الإبقاء على القيادة الأميركية في آسيا.

وهذا هو جوهرها. فالولايات المتحدة تخشى أن التنمية السريعة في الصين وتعاونها النشط مع الدول المجاورة وأعضاء رابطة دول جنوب شرق آسيا سوف يؤديان إلى تهميش نفوذها في المنطقة.

صحيفة «تشاينا ديلي» الصينية