كأنّ رئيس الوزراء الإثيوبي ميلس زيناوي أراد اشتباكاً كلامياً مع مصر، حين أطلق مزاعمه عن دعم القاهرة متمردين في بلاده، وحين تكلمَ عن حربٍ ستخسرها مصر إنْ خاضتها مع إثيوبيا، وكان حكيماً من القاهرة أنّها اكتفت باستهجان هذه التصريحات، وأكدت حرصها على علاقاتٍ طيبةٍ مع إثيوبيا.
وأياً تكن نتائج هذا السلوك من أديس أبابا، ونتائج محاولات احتواءِ تأثيراتِه دبلوماسياً، فإن تصريحات زيناوي المفتعلة تؤشر إلى وجوب الانتباه الدائم إلى مخاطر محتملة لمغامراتٍ ليست مستبعدةً، قد يبادر إليها من يريدون تأزيم علاقة مصر مع عمقها الإفريقي.
وهذه المرة بدعاوى استهدافِ حصّة مصر التاريخية من مياه النيل، بإعادة النظر فيها، في اتفاقيات نشطت أثيوبيا للتوصل إليها مع عدد من الدول، ثمّ لم تتمكن من إسنادها دوليا، ما قد يكون من أسباب الأسلوب الاستفزازي الذي أطلق فيها زيناوي تصريحاته الجديدة.
تحرص مصرُ دائماً، كما عموم الدول العربية، على حمايةِ علاقاتها مع إفريقيا من أي تأزم وتوتر، وعلى أن تبقى مستقرة ومتطورة وإيجابية، وقد وقفت القاهرة، ومعها شقيقاتها العربيات، إلى جانب تطلع دول إفريقيا نحو النهوض والتقدم باتجاه التنمية المستمرة.
وهناك مشاريع اقتصادية وإنمائية واستثمارية تؤكد الحضور العربي الطيب في القارة السمراء، وهو ما لا يطيب لأطراف ودول غير قليلة، تعمل على افتعال المشكلات بين الدول العربية، وعددٌ منها في إفريقيا، ودولٍ في إفريقيا ذات أوزان خاصّة.
والمستجد أخيراً أن يتحدث المسؤول الأبرز في بلدٍ مركزيٍ وكبير في إفريقيا عن حربٍ مع بلاده تشنّها مصر التي تولي دائماً الحوار السياسي مكانته الأولى في مواجهة أيِّ توتراتٍ أو مشكلاتٍ طارئة، وهي القادرةُ على حمايةِ أراضيها، وعلى ردِّ أيِّ استفزازٍ عسكريٍّ من أي كان.
أن تتواتر الأخبار عن مشكلات داخلية عويصة تواجه الحكم في إثيوبيا، فذلك لا يبرّر للمسؤولين فيها توجيه الأنظار إلى ما قد يتوهمونها أخطاراً خارجية، ولا يُخفي هذا الوجه من المسألة أن ثمّة تربصاً محتملاً قد يؤثّر في الأمن القومي المصري، والعربيِّ بالضرورة، يكون مصدرُه من دولٍ إفريقية، ما قد يوجب تحشيداً سياسياً يقظاً لصدّه، ومنع أي أصابع تعمل على تصعيده، وهي معلومة ومفضوحة، من النجاح في أغراضها، المكشوفة دائماً، والخائبة أيضاً.