تبدأ الحكومة الجديدة أعمالها في جو مشبع بالثقة والطموح لتحقيق نقلة نوعية في برامج الاصلاح الاقتصادي والسياسي والتي تشكل محور عمل الحكومة استجابة الى توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني في كتاب التكليف السامي. وتنبع هذه الثقة من استكمال الأردن للاستحقاقات الدستورية المختلفة في الأسابيع والايام الماضية وبطريقة نموذجية وسلسلة وشفافة بدأت بالانتخابات النيابية ومن ثم تشكيل الحكومة والتي ستقدم برنامجها التفصيلي لمجلس الأمة في دورته الأولى خلال ايام مستنيرة بخطاب العرش السامي والذي سيشكل بيان الحكومة.

يدخل الأردن الآن المرحلة القادمة بتنظيم سياسي مؤسسي متكامل وقاعدة صلبة من المشاركة السياسية وبرنامجا حكوميا طموحا يمتد الى السنوات الثلاث القادمة ، سيخضع لمناقشة في مجلسي النواب والأعيان ويتحول الى خطة متكاملة لمستقبل الأردن. ومن المهم في هذا السياق أن تتمكن الحكومة ومجلس النواب من تطوير آلية فعالة تعتمد على القيم الدستورية في الفصل بين السلطات والتركيز على المصالح العامة من أجل التركيز على المضي قدما في تطبيق البرنامج وتعديل مساراته في حال تطلب الأمر ذلك وفق نظام مراجعة وتقييم منهجي وعدم الانجرار وراء محاولات قد تكون مقصودة أو عفوية لوضع العقبات في طريق تنفيذ برامج الاصلاح.

ينتظر الشعب الأردني الذي شارك بفعالية في تعزيز القاعدة الدستورية للمرحلة القادمة الكثير من النتائج الايجابية من عمل الحكومة ، كما أن كتاب التكليف السامي يضع أهدافا استراتيجية وأولويات محددة تحتاج الى الكثير من الجهد المركز خاصة أن جلالة الملك أشار في كتاب التكليف السامي الى ضرورة تسريع وتيرة الاصلاح وكذلك الى حقيقة أن الطريق لا زال طويلا لتحقيق الطموحات الوطنية وهذا ما يعني المزيد من المسؤولية المشتركة على الجميع حكومة ونوابا وكذلك القطاع الخاص والمواطنين وكافة شرائح المجتمع الأردني للوصول الى الأردن الذي نصبو اليه جميعا.

الحكومة لن تبدأ من نقطة متأخرة بل من قاعدة صلبة وهي تمثل استكمالا لعمل متواصل من الحكومات السابقة وتعزيزا لمنهج الادارة المستدامة المعتمدة على البرامج والمؤشرات الرقمية وهي أمور جوهرية في التخطيط الحديث وقد أكدت في ردها على كتاب التكليف السامي على أن الشرط الأساسي في تحقيق الأهداف الوطنية هو تعاون جميع مؤسسات الوطن ، في جهد متكامل ، ومتحرر من كل الاعتبارات الخاصة والمصالح الضيقة كما أشارت الى ضرورة العمل على ازالة كافة المعيقات أمام عملية الاصلاح الشامل. ومع استناد الحكومة الى القاعدة السياسية والدستورية القوية ، فان الثقة الناجمة يجب أن تكون حافزا لتحقيق هذا النجاح بدون تردد.