بعد أقل من أسبوعين على زيارة الرئيس الإيراني احمدي نجاد إلى جنوب لبنان (بنت جبيل) وإطلاقه التهديدات لإسرائيل من هناك، جاء رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان إلى صيدا في جنوب لبنان ليحذر إسرائيل من أن تركيا لن تسكت على تجاوزات إسرائيل التي تقتل الأطفال والمدنيين دون أن يحاسبها أحد، وأكد أنه لن يسمح بإعادة لبنان إلى الوراء ولن يسكت بعد اليوم على الاعتداءات الإسرائيلية. إنها كلمات قوية تتوالى لتخرق مسامع إسرائيل وأعوانها في الولايات المتحدة وأوروبا، الذين يغامرون كل يوم بمصالحهم مع الشرق الأوسط، انصياعا للتعنت الإسرائيلي وإذعانا لضغوط جماعات الضغط في عواصم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية لصالح إسرائيل.
وتأتي أهمية الموقف التركي من أن تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي، وهي العضو الوحيد المسلم في الحلف، ولكن أنقرة لا تشعر بالارتياح تجاه خطط قادة أوروبا والولايات المتحدة لتجاهل أزمة الشرق الأوسط وإعطاء إسرائيل الفرصة كاملة لتتعالى على إرادة المجتمع الدولي وتنتهك سيادة دول المنطقة، وحقوق الشعب الفلسطيني دون رادع من قوة ناعمة أو خشنة، ليس هذا فحسب وإنما تبادر الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى حماية إسرائيل من كل مساءلة دولية، كما يبادران إلى حماية أمن إسرائيل عبر استخدام قوات حلف شمال الأطلسي وقوات الدول المشاركة معه لحراسة شرق البحر الأبيض المتوسط وتفتيش السفن في المياه الدولية بواسطة عملية (آكتيف أنديفور) وغيرها من العمليات التي تتم على نحو سري، وخطاب أردوغان في صيدا، ومن قبله بيوم في بيروت يعتبر أقوى خطاب، والأشد لهجة في مواجهة إسرائيل منذ الستينيات ومطلع السبعينيات من القرن الماضي، ولا شك أن تهديده من بيروت لإسرائيل يعد علامة فارقة في تاريخ العلاقات الإسرائيلية التركية التي تشهد تدهورا متزايدا منذ العدوان الإسرائيلي على السفينة التركية (مرمرة) ومقتل عدد من نشطاء السلام كانوا ضمن قافلة الحرية في الطريق إلى غزة بنهاية شهر مايو الماضي.
وفيما لو تعززت هذه العلاقة التي تتنامى بين تركيا وسوريا ولبنان وكتب لها الاستمرارية، فإن موقف كل من سوريا ولبنان سيكون في حالة من القوة تسمح لهما بمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية على نحو أكبر من ذي قبل.
إن التعاضد بين الدول الإسلامية والعربية يبدو في كل مرحلة هو الخيار الأوحد لبناء قاعدة صلبة تنطلق منها المنطقة لحماية مصالحها وحل المشكلات التي صارت مستعصية إلى حد يصعِّب حلها على دولة بعينها والشواهد على ذلك كثيرة، فقد سعت تركيا لدخول الاتحاد الأوروبي ولم تستطع حتى الآن بسبب كونها دولة إسلامية، كما أن العرب بحاجة إلى دعم الدول الإسلامية التي تواجه مع الغرب التحديات بسبب الاحتلال إذ تشن إسرائيل هجماتها سياسيا وعسكريا على الجميع دون عمل حساب لأي رد فعل وعلى هذه الحقبة أن تنتهي كما أراد لها الجانبان العربي والإسلامي بصفتهما يواجهان نفس التحديات.